روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
وَ أَوْرَعِهِمَا فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ وَ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى الْآخَرِ.
٣٢٣٣ وَ رَوَى دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ
______________________________
الأورع لكن إذا تعارض الأعلم و الأورع فالمشهور تقديم الأعلم و التخيير أظهر.
«و روى داود بن الحصين» في القوي «عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام» هذه الرواية هي المشهورة بمقبولة عمر بن حنظلة و تلقاها الأصحاب بالقبول و هي العمدة في التفقه و الاجتهاد و لها طرق كثيرة مشتركة في (داود) و هو ثقة واقفي و (ابن حنظلة) و إن لم ينص الأصحاب عليه بجرح و لا تعديل، لكن وثقه الشهيد الثاني في الدراية و لهذا سموها بالمقبولة على ما ذكره الشهيد الثاني.
و الظاهر من وجه التسمية صحة مضمونها من أخبار أخر فصار عندهم بمنزلة المتواتر معنى مع أنها صحيحة بثلاث طرق عن صفوان، و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و لا بأس بأن نذكر أولا متنها مسندا بالطرق المختلفة ثمَّ نذكر ما يستنبط منها من الأحكام.
فمن ذلك ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح، عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحا كما إلى السلطان أو إلى القضاة أ يحل ذلك؟ قال (و في يب فقال عليه السلام) من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت و ما يحكم له فإنما يأخذ سحتا و إن كان حقا ثابتا له لأنه أخذه بحكم الطاغوت و قد أمر الله أن يكفر به- قال الله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[١].
قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى
[١] النساء- ٦٠.