روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
.........
______________________________
بأنه حكم الله الواقعي خير من الجزم الذي هو القول بما لا يعلم و الافتراء على
الله تعالى، وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً*[١].
و يمكن أن يكون المراد به النهي عن الجزم و الأمر بالاحتياط في أكثر المسائل مثلا في الأوامر الواردة عنهم و كذا النواهي مع عدم القرينة لا يمكن القول بالوجوب و لا الندب و لا يترك كما في السورة و القنوت و السلام و بالعكس في النهي.
(و لا يقال) إنه إذا لم يدل دليل على الوجوب و الطلب معلوم فكان مندوبا لأن الواسطة موجودة و هو عدم العلم بأحدهما (لأنه) يمكن أن يكون دليل الوجوب موجودا و لم يصل إلينا أو لم نفهمه فإذا لم نتركه و أوقعناه بنية القربة لم نخالف قول الله تعالى، بخلاف الجزم بأحدهما. و نية الوجه لم تثبت و إن كان الاحتياط في فعلها أيضا إن أمكن، و هنا لا يمكن، و كذلك الحكم في النهي، بل فيه أسهل لأنه ترك محض لا يحتاج إلى نية و إن توقف الثواب عليها.
و يؤيده أول الخبر مع أخبار كثيرة متواترة دالة على لزوم الاحتياط، بل يمكن أن يقال قوله عليه السلام: (حلال بين) من المتواترات لتكثر طرقه عند الخاصة و العامة.
و روى المصنف في العيون في القوي كالصحيح و صححه أيضا قال: حدثنا أبي و محمد بن الحسن رحمهما الله، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني محمد بن عبد الله المسمعي، قال: حدثني أحمد بن الحسن الميثمي، أنه سئل الرضا عليه السلام يوما، و قد اجتمع عنده قوم من أصحابه و قد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الشيء الواحد؟ فقال عليه السلام: إن الله عز و جل حرم حراما و أحل حلالا و فرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرم الله أو تحريم
[١] الأنعام- ٢١- ٩٣.