روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَجَدْنَا أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ مُوَافِقاً لِلْعَامَّةِ وَ الْآخَرَ مُخَالِفاً لَهَا بِأَيِّ الْخَبَرَيْنِ يُؤْخَذُ قَالَ بِمَا يُخَالِفُ الْعَامَّةَ فَإِنَّ فِيهِ الرَّشَادَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ وَافَقَهُمَا الْخَبَرَانِ جَمِيعاً- قَالَ يُنْظَرُ إِلَى مَا هُمْ إِلَيْهِ أَمْيَلُ حُكَّامُهُمْ وَ قُضَاتُهُمْ فَيُتْرَكُ وَ يُؤْخَذُ بِالْآخَرِ قُلْتُ فَإِنْ وَافَقَ حُكَّامَهُمْ وَ قُضَاتَهُمُ الْخَبَرَانِ جَمِيعاً قَالَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ
______________________________
كأخبار الغسل و العول و التعصيب و أمثالها مما هو معلوم ضرورة أنها من مفتريات
العامة و بدعهم، و أخبار العمل على ما لم يعلم مخالفتها لهما (أو) ظن موافقتها
لهما (أو) لو أحد منهما (أو) بالنسبة إلى علماء أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم
فإنهم كانوا قريبي العهد إلى زمان الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و كان يمكنهم
العلم بذلك (أو) بأن يكون المراد بأخبار النهي أنه متى لم يعلم الموافقة و
المخالفة لا يمكن العمل فيجب عليكم أن تنتهوا فيها إلينا لأن علم القرآن كما هو
عندنا و أمرتم بالأخذ منا فإذا أخذتم منا فقد عملتم بالكتاب و السنة، و يؤيد ذلك أخبار
كثيرة مذكورة في الكافي و غيره كما في خبر سليم بن قيس الهلالي، لكن هذا في غير
قطعيات القرآن و محكماته.
«قلت جعلت فداك وجدنا» الظاهر أن مراد الراوي أنه لو لم تعرض على الكتاب و السنة هل يسعنا أن نعمل بمخالف العامة فإنه أسهل؟ فجوز العمل على المخالفة، فإن الظاهر ورود خلافه عنهم تقية.
«قلت جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا» بأن يكون عندهم أيضا خبران أو قولان مشهوران كما في أكثر أخبارنا و أخبارهم «قال ينظر إلخ» فإن الظاهر أن التقية من هؤلاء «فأرجه» من الرجة أي أخره (أو) من الإرجاء بحذف الهمزة بمعناه كما في القرآن[١].
[١] إشارة الى قوله تعالى: فى سورة الأعراف- ١١١- في قصة فرعون( قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ أَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ).