روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٩ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
.........
______________________________
يقول: كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل
الثوب يكون قد اشتريته و هو سرقة، أو المملوك عندك و لعله حر قد باع نفسه، أو خدع
فبيع، أو قهر، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك و الأشياء كلها على هذا حتى
يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة.
فظهر من تواتر الأخبار عنهم عليهم السلام أن ما لم يعلم من الأموال هل هو حرام أم حلال فهو حلال، و أن الأصل الإباحة و إن كان المظنون حرمته، و على حلية جوائز السلطان الجائر و إن علم أنه حرام إذ أخذوا من أمثالهم من العامة لأنهم يعتقدون حليته، بل و إن أخذوا ممن لا يعتقد الجواز كالشيعة، و إن أمكن حمل أخبار الشيعة، على صورة الجهل بأنه حرام أو الظن: باعتبار أن الأصل الإباحة ما لم يعلم الحرام بعينه و إن علم أن في ماله الحرام و أنه الأغلب.
لكن تقدم الأخبار و سيجيء أن الأولى الاجتناب من الشبهات لئلا يقع في الحرمات من حيث لا يعلم، مع أنه يمكن أن يقال: تجويز الأئمة صلوات الله عليهم لهم كان باعتبار أن لهم أن يجوزوا و يعطوا لمن يريدونه (إما) باعتبار أن الجميع لهم (أو) باعتبار أن القسمة حقهم فيمكن أن لا يتعدى من الموارد الخاصة.
كيف و قد روى الشيخان في الحسن كالصحيح عن الوليد بن صبيح قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فاستقبلني زرارة خارجا من عنده فقال لي أبو عبد الله عليه السلام:
يا وليد أ ما تعجب من زرارة؟ سألني عن أعمال هؤلاء، أي شيء كان يريد؟ أ يريد أن أقول له: لا فيروي ذاك ثمَّ قال يا وليد: متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم، إنما كانت الشيعة تقول يؤكل من طعامهم و يشرب من شرابهم، و يستظل بظلهم، متى كانت الشيعة تسأل عن هذا؟[١] يفهم من هذا الخبر و أمثاله أن يكون الأخبار التي
[١] أورده و الخمسة عشر التي بعده في الكافي باب عمل السلطان و جوائزهم-- خبر ٢- ٥- ٦- ٧- ١٠- ١٦- ١- ٣- ٤- ٨- ٩- ١٢( الى) ١٥ من كتاب المعيشة و أورد الأول و الثاني و الرابع و الخامس و السادس و التاسع و السادس عشر في التهذيب باب المكاسب خبر ٣٨- ٣٩- ٤٠- ٤٢- ٤٣- ٤١- ٤٤.