روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢٧ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
٣٦٩٤ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَيْسَ مِنْ غَرِيمٍ يَنْطَلِقُ مِنْ عِنْدِهِ غَرِيمُهُ رَاضِياً إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَ نُونُ الْبُحُورِ وَ لَيْسَ مِنْ غَرِيمٍ يَنْطَلِقُ صَاحِبُهُ غَضْبَانَ وَ هُوَ مَلِيٌّ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ يَوْمِ يَحْبِسُهُ أَوْ لَيْلَةٍ ظُلْماً.
______________________________
«و
قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم ليس من غريم» أي مدين على نسخة الأصل
في قوله «ينطلق من عند غريمه» أي المستدين، و في بعض النسخ بزيادة الضمير في
(عنده) فيكون بالعكس «راضيا» حال من المدين «إلا صلت عليه» أي على الغريم
الذي هو المستدين، و هو الظاهر، و يحتمل العكس بأن يكون الصلاة على المدين لعدم
الاستقضاء، و يحتمل الأعم على سبيل الاشتراك أو المجاز و عمومهما «دواب الأرض» أي جميع ما
يتحرك عليها «و نون البحور» حيتانها «بكل يوم يحبسه و ليلة» (أو) أو ليلة «ظلما» كأنه ظلم كل
يوم مثل ما عليه.
و روى الشيخان في القوي كالصحيح، عن حماد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فشكى إليه رجلا من أصحابنا فلم يلبث أن جاء المشكو فقال له أبو عبد الله عليه السلام ما لفلان يشكوك؟ فقال له: يشكوني أني استقضيت منه حقي قال:
فجلس أبو عبد الله عليه السلام مغضبا، ثمَّ قال: كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ أ رأيتك ما حكى الله عز و جل (يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ) أ ترى أنهم خافوا الله أن يجور عليهم؟ لا و الله ما خافوا إلا الاستقضاء فسماه الله عز و جل سوء الحساب فمن استقضى فقد أساء[١] و روى الكليني عن محمد بن يحيى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل إن لي على بعض الحسنيين مالا و قد أعياني أخذه و قد جرى بيني و بينه كلام و لا آمن أن يجري بيني و بينه في ذلك ما اغتم له؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام ليس هذا
[١] الكافي باب في آداب اقتضاء الدين خبر ١ و التهذيب باب الديون و احكامها خبر ٥٠.