روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٩ - بَابُ الْحِيَلِ فِي الْأَحْكَامِ
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَدِّثْنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ بِحَدِيثِ دَانِيَالَ النَّبِيِّ ع فَقَالَ إِنَّ دَانِيَالَ كَانَ غُلَاماً يَتِيماً لَا أَبٌ لَهُ وَ لَا أُمٌّ وَ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَجُوزاً ضَمَّتْهُ إِلَيْهَا وَ رَبَّتْهُ وَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُ قَاضِيَانِ وَ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ وَ كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ وَ كَانَ يَأْتِي الْمَلِكَ فَيُحَدِّثُهُ فَاحْتَاجَ الْمَلِكُ إِلَى رَجُلٍ يَبْعَثُهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَقَالَ لِلْقَاضِيَيْنِ اخْتَارَا لِي رَجُلًا أَبْعَثْهُ فِي بَعْضِ أُمُورِي فَقَالا فُلَانٌ فَوَجَّهَهُ الْمَلِكُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِلْقَاضِيَيْنِ أُوصِيكُمَا بِامْرَأَتِي خَيْراً فَقَالا نَعَمْ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ كَانَ الْقَاضِيَانِ يَأْتِيَانِ بَابَ الصَّدِيقِ فَعَشِقَا امْرَأَتَهُ فَرَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِمَا فَقَالا لَهَا إِنْ لَمْ تَفْعَلِي شَهِدْنَا عَلَيْكِ عِنْدَ الْمَلِكِ بِالزِّنَا لِيَرْجُمَكِ فَقَالَتِ افْعَلَا مَا شِئْتُمَا فَأَتَيَا الْمَلِكَ فَشَهِدَا عَلَيْهَا أَنَّهَا بَغَتْ وَ كَانَ لَهَا ذِكْرٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ فَدَخَلَ الْمَلِكَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ اشْتَدَّ غَمُّهُ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ قَوْلَكُمَا مَقْبُولٌ فَأَجِّلُوهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ ارْجُمُوهَا وَ نَادَى فِي مَدِينَتِهِ احْضُرُوا قَتْلَ فُلَانَةَ الْعَابِدَةِ فَإِنَّهَا قَدْ بَغَتْ وَ قَدْ شَهِدَ عَلَيْهَا الْقَاضِيَانِ بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ لِوَزِيرِهِ مَا عِنْدَكَ فِي هَذَا حِيلَةٌ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِي هَذَا شَيْءٌ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ رَكِبَ الْوَزِيرُ وَ هُوَ آخِرُ أَيَّامِهَا فَإِذَا هُوَ بِغِلْمَانٍ عُرَاةٍ يَلْعَبُونَ وَ فِيهِمْ دَانِيَالُ فَقَالَ دَانِيَالُ يَا مَعْشَرَ الصِّبْيَانِ تَعَالَوْا حَتَّى أَكُونَ أَنَا الْمَلِكَ وَ
______________________________
«فراوداها
عن نفسها» أي طلبا مواقعتهما إياها «ليرجمك» و فيهما (لنرجمنك) «و كان لها
ذكر حسن» أي بالصلاح و التقوى «و كان بها معجبا» بالفتح يعجبه صلاحها و
اتهم القاضيين و لا يعرف وجه الحيلة «فأجلوها» أو (فاجلدوها) «ثلاثة أيام
ثمَّ ارجموها» و فيهما (فارجموها بعد ثلاثة أيام) (و الزور) الباطل «و أمر
بقتلهما» كما يفعله الملوك أو كان شريعة موسى عليه السلام كذلك.