روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٣٤ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى الْمُعَلِّمَ دِيَةَ وَلَدِهِ كَانَ لِلْمُعَلِّمِ مُبَاحاً
______________________________
فالأولى أن يعلمه لله، و لو لم يفعل فالأولى أن يعمل بما رواه الشيخ في القوي
كالصحيح، عن إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السلام قال: قلت له: إن لنا جارا
يكتب (أي يعلم) و قد سألني أن أسألك عن عمله قال: مره إذا دفع إليه الغلام أن يقول
لأهله: إني إنما أعلمه الكتاب و الحساب و اتجر عليه بتعليم القرآن حتى يطيب له
كسبه.
و اتجر أصله ائتجر بالهمز من الأجر أي حصل لنفسه الأجر كما ذكره الهروي و قال في النهاية أصله التاء من التجارة أي اكتسب لنفسه الثواب و قال: الهمزة:
لا تدغم في التاء، و هو شهادة على النفي و قلما يوجد قاعدة كلية في النحو و الصرف، و غاية ما يمكن أن يقال إنه الأكثري الوقوع و هنا بالهمز أظهر، و لهذا كثيرا ما يقع بالهمز فالمدغم هي، لا التاء و إن كان إدغام التاء أكثر، فما ذكره الهروي أظهر لو لم يكن من النساخ أو من الرواة.
(أما) بيع المصحف و شراؤه و الأجرة على كتابته فالمشهور كراهتها- و قال بعض بالحرمة لقوله تعالى لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا*[١] و الظاهر أن المراد بالآية تغيير الحكم الإلهي للدنيا كما كان يفعله اليهود و إن أشعر بها بعض الإشعار، فلا يدل على أكثر من الكراهة.
روى الكليني و الشيخ في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:
إن المصاحف لن تشترى فإذا اشتريت فقل: إنما اشترى منك الورق و ما فيه من الأدم و حليته و ما فيه من عمل يدك بكذا و كذا[٢] و الظاهر أن المراد بعمل اليد غير الكتابة فإنها هي المطلوبة بعدم البيع.
[١] البقرة- ٤١- و المائدة- ٤٤.