روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٣ - بَابُ حُكْمِ الْحَرِيمِ
عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع كَانَ يَقُولُ حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعاً إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِلَى عَطَنٍ أَوْ إِلَى طَرِيقٍ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إِلَى خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً.
٣٤١٨ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَرِيمُ النَّخْلَةِ طُولُ سَعَفَتِهَا.
٣٤١٩
______________________________
و روى الشيخ في الموثق، عن البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام فقال إذا تشاح
قوم في طريق فقال بعضهم سبع أذرع و قال بعضهم أربع أذرع فقال أبو عبد الله عليه
السلام لا بل خمس أذرع و حمل الاختلاف باختلاف الطرق بحسب المارة أو في السبع على
الاستحباب.
و اعلم أنه ذكر الأصحاب أن الحريم إنما يكون إذا أحدث في الموات أما إذا كان في العامر فالناس مسلطون على أموالهم و إن أضر بالجار لكنه الإضرار المكروه و المراد بالبئر العادية (بالتشديد) المنسوبة إلى عاد أما القديمة البائرة إذا أريد حفرها بعد طمها لمرور الأيام أو البعيدة العمق كأنها فعلهم لمشقة حفرها أو كقامة عاد و أولاده فإنه اشتهر و نقل أنهم كانوا طوالا فعلى هذا تحتاج إلى الحريم للنزح كما هو عادة الأعراب و يحمل اختلاف الروايات أيضا باختلاف الآبار من جهة العمق فكلما كان عمقه أكثر كان حريمه بقدره أطول (أو) باعتبار الماء و الاحتياج ففي الناضح التي ينزح الماء منها للزرع لزم أن يكون حريمه أكثر لئلا ينقطع ماؤها بسبب المعارض و كذا بئر المعطن بكسر الطاء أو العطن بفتحها التي ينزح منها لسقي الإبل كان الاحتياج إلى مائها أقل من الناضح و كذا للبقر و الغنم أو للمارة و القافلة.
و إليه أشار بقوله «إلى خمسة و عشرين ذراعا» فلا يكون أقل منها، و الظاهر أنه لكل منهما مدخل في الحريم و لهذا لا يجوز في حريمها الإحياء بحفر البئر و غيره بخلاف العين و من ثمَّ ذهب جماعة إلى التحديد بالاحتياج، و العمل