روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٠٣ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
٣٥٦٩ وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ ع أَنَّهُ قَالَ اعْمَلْ لِدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً وَ اعْمَلْ لآِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَداً.
٣٥٧٠ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ الْغِنَى.
______________________________
أو إذا كان له الزيادة فلا ينبغي أن يصرفها في تحصيل الآخرة، و روى الكليني في
الحسن كالصحيح، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كسل من طهوره و
صلاته فليس فيه خير لأمر آخرته و من كسل عما يصلح به أمر معيشته فليس فيه خير لأمر
دنياه[١].
«و روي عن العالم صلوات الله عليه» كناية عن المعصوم فإنه العالم و من سواه جهال أنه قال: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا» فحصل السكنى و ما تحتاج إليه في الدنيا و لولاه لم يعمر الدنيا كما روي: أن سليمان عليه السلام حبس إبليس فترك الناس كلهم التجارات و قالوا: ما نصنع بالدنيا و نحن نموت، فلما رأى عليه السلام ذلك أطلقه، و قيل معناه أن أخر أمور الدنيا و قل: الوقت باق فكلما لزمك في يومك فأخره إلى غد و كلما لزمك في الشهر فأخره إلى شهر آخر و كذا السنة و هو أنسب بزهده عليه السلام.
«و اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا» فمن علم أنه يموت غدا فإنه يسعى لأمور الآخرة نهاية السعي. و يمكن أن يكون كلا الأمرين مرادا بالنسبة إلى الأشخاص، و كذلك جميع ما يتكلمون به يختلف باختلاف الأشخاص. و الجميع حق، و يمكن أن يكون مرادا، و ينبغي أن يحمل على ذلك، الاختلاف الوارد في الأخبار في هذا الباب، فمن الناس من يكون صلاحه في الترك، و منهم من يكون صلاحه في الجمع، و منهم بين بين.
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم» رواه السكوني «نعم العون على تقوى الله
[١] الكافي باب كراهية الكسل خبر ٣ من كتاب المعيشة.