روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢٤ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
يَقْضِي بِمَا عِنْدَهُ دَيْنَهُ وَ لَا يَأْكُلُ أَمْوَالَ النَّاسِ إِلَّا وَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
______________________________
أن يكون شيئك عندك.
ثمَّ خرجت فقضيت نسكي ثمَّ رجعت إلى المدينة فدخلت مع الناس على أبي عبد الله عليه السلام و كان يأذن إذنا عاما فجلست في مئاخير الناس و كنت حدثا فأخذ الناس يسألونه و يجيبهم، فلما خف الناس عنه أشار إلى فدنوت إليه فقال لي أ لك حاجة؟ فقلت جعلت فداك أنا عبد الرحمن بن سيابة فقال ما فعل أبوك؟ فقلت هلك قال فتوجع (أي أظهر الوجع لفقده) و ترحم عليه ثمَّ قال لي: أ فترك شيئا؟ قلت:
لا- قال: فمن أين حججت؟ قال: فابتدأت فحدثته بقصة الرجل قال فما تركني أفرغ منها قال لي فما فعلت الألف؟ قال: قلت: رددتها على صاحبها قال فقال لي:
قد أحسنت.
و قال أ لا أوصيك؟ قلت: بلى جعلت فداك قال عليك بصدق الحديث و أداء الأمانة تشرك الناس في أموالهم هكذا و جمع بين أصابعه، قال: فحفظت ذلك عنه فزكيت ثلاثمائة ألف درهم[١]- فتدبر في الحديث فإن فيه فوائد جمة.
«إن الله عز و جل يقول لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ[٢]» أي- لا تأكلوا أموال الناس فإنه بمنزلة أموالكم في الرعاية و في (في و يب) بزيادة (إِلَّا) منقطع (أَنْ تَكُونَ تِجارَةً ناشئة عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ و لا يستقرض على ظهره إلا و عنده وفاء و لو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة و اللقمتين و التمرة و التمرتين إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده ليس منا من ميت إلا جعل الله عز و جل له وليا يقوم في عدته و دينه فيقضي عدته و دينه.
[١] الكافي باب أداء الأمانة خبر ٩ من كتاب المعيشة.