دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٧
ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد .
وقال شيخنا أبو عليّ : لا يُقبل في الرواية إلاّ رواية اثنين ، كالشهادة ، فخالفه المتكلّمون والفقهاء كلّهم ، واحتجّوا بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده : ( نحن معاشرَ الأنبياء لا نُورَث ) ، حتّى إنّ بعض أصحاب أبي عليّ تكلّف لذلك جواباً ، فقال : قد رُوي أنّ أبا بكر يوم حاجّ فاطمـة قال : أنشُـدُ الله امـرَأً سمع من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا شـيئاً ؟
فروى مالك بن أوس بن الحدثان أنّه سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " !
وأمّا اسـتدلال الخصم لعدم تفـرّد أبي بكر بقول عمر بمحضر عليّ والعبّـاس وغيرهما ، فهو ممّـا رواه البخاري[١] من طرق ، ومسلم[٢] ، والألفاظ متقاربة ، وهو من الكذب الصريح ; لأُمـور :
الأوّل : إنّه يصرّح بأنّ عمر ناشد القوم ـ ومن جملتهم عثمان ـ ، فشهدوا بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : " لا نُورَث " ، وهو مناف لِما رواه البخاري[٣] عن عائشة ، أنّها قالت : " أرسل أزواجُ النبيّ عثمانَ إلى أبي بكر يسألنه ثُمنهنَّ ممّا أفاء الله على رسوله ، فكنت أنا أردّهُنّ " . . الحديث .
فإنّه يقتضي أن يكون عثمان جاهلا بذلك ، وإلاّ لامتنع أن يكون رسولا لهنّ إلاّ أن يظـنّ القومُ فيه السوء !
الثاني : إنّه لو كان القوم الّذين ناشدهم عمر عالمين بما رواه أبو بكر ، لَما تفـرّد أبو بكر بروايته عند منازعة فاطمـة (عليها السلام) له .
[١] في أوائل كتاب النفقات [٧ / ١١٢ ـ ١١٤ ح ٩٣] ، وفي باب فرض الخمس من كتاب الجهاد [٤ / ١٧٨ ـ ١٨١ ح ٣] ، وفي باب حديث بني النضير من كتاب المغازي [٥ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧ ح ٧٨] . منـه (قدس سره) . [٢] في باب حكم الفيء من كتاب الجهاد [٥ / ١٥١ ـ ١٥٣] . منـه (قدس سره) . [٣] في أثر حديث بني النضير [٥ / ٢٠٨ ذ ح ٧٨] . منـه (قدس سره) .