دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٥
الثانية : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن يرى هذا الرأي ، بإقرار الخصوم[١] ، فهل يمكن أن يترك هداية أبي ذرّ (رضي الله عنه) إلى حكم الله ورسوله حتّى يقع في ما وقع فيه ؟ !
أو يمكن أن يكون أبو ذرّ لا يسمع من أمير المؤمنين (عليه السلام) هدايتَه وتعليمَه ، وهو أشدّ الناس اتّباعاً له ، وأعرفهم بمنزلته ؟ !
الثالثة : إنّ الغنى لم يحدث في الناس أيّام عثمان ، بل كان من أيّام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتضاعف في أيّام أبي بكر ، وفاضت الأموال في أيّام عمر[٢] ، ولم تصدر من أبي ذرّ ـ في وقت ـ إشارةٌ إلى تلك الفتوى التي نسـبوها إليه[٣] .
فهل كان مدّخراً لها إلى أيّـام عثمان ، فرواها لنا العاذرون لعثمان ومعاوية ؟ !
تالله ليس الأمر كذلك ، ولكنّ أبا ذرّ رأى نهمة بني أُميّة في مال الله ، فجعل يتلو تلك الآية الكريمة في الطرقات ، إنكاراً على جعلهم مال الله وفيء المسلمين كنوزاً لهم ، ودولةً بين الأغنياء والجبابرة .
فكانت ثورته عليهم ، لا على الأغنياء ، كما هو واضحٌ لمن أنصف .
الرابعة : إنّ السُـنّة وجّهوا الخلاف بين أبي ذرّ وغيره ـ كما ذكره الخصم ـ بالنسخ وعدمه ، فزعموا أنّ أبا ذرّ لا يرى آية تحريم الكنز منسوخة بالزكاة ، وأنّ غيره يرى أنّها منسوخهٌ بها .
[١] انظر : الحاوي الكبير ٤ / ٢٥٨ و ٢٦٦ . [٢] انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٣ / ٢١٣ ـ ٢١٤ . [٣] راجـع ما قـرّره الفضل انفاً في الصفحـة ٥١٠ .