دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٩
بحقّ ، ويأتي إليه ما لا يرضاه الله تعالى ، حتّى يستحقّ به من عثمان ذلك الفعل الشـنيع ؟ !
وهل ترى أنّ الله سـبحانه إذا سـبّ من سـبّ عمّاراً ، وعادى من عاداه ، وحقّر من حقّره ، كيف يفعل بمن فعل به تلك الأفعال الفظيعة لمجرّد أنّه نهاه عن إحداثه ، وأراد منه أن يتّبع سـبيلَ الرشاد ؟ !
ولو أعرضنا عن هذا كلّه ، وسوّغنا لعثمان تأديب عمّار وتعزيره ، فقد سـبق في مآخذ عمر أنّه لا عقوبة فوق عشر ضربات في غير حدّ من حدود الله تعالى[١] ، فكيف جاز لعثمان كسر ضلع عمّار ، وفتق بطنه ، وضربه الضرب المبرِّح ؟ !
ولا أقّل من إغضائه على هذا العمل الوحشي الخاسر . .
وليـس هو بأعظم من رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد سمع نسـبة الهجـر إليه بأُذنيه[٢] ، وقيل له : اعدل[٣] ! فلم ينتصف لنفسه .
ولا أعظم من أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقد سمع من الخوارج الكلمات القارصة[٤] ، فأغضى عنها .
وأمّـا ما حكاه الخصمُ عن المأمون ـ ولا أظنُّ الخصم صادقاً في النقـل ـ ، ففيه :
[١] راجـع الصفحـتين ٣٩٧ ـ ٣٩٨ ، من هذا الجـزء . [٢] قد تقـدّم تخريجـه في ج ٤ / ٩٣ هـ ٢ من هذا الكـتاب ; وراجـع تفصيل ذلك في الصفحـة ١٨٣ وما بعـدها من هذا الجـزء . [٣] القائل هو : ذو الخويصرة رأس الخوارج عند توزيع غنائم حنين ; انظر : صحيح البخاري ٤ / ٢٠٤ ح ٥٧ ، صحيح مسلم ٣ / ١٠٩ ـ ١١٢ . [٤] كاتهامه بالكفر ، وأنّه حكّم الرجال ، ومطالبته بالتوبة ; انظر مثلا : تاريخ الطبري ٣ / ١٠٩ وما بعـدها .