دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٣
الله له ، وكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ، بما ليس فوقه غاية ، وابن حجر في " الصواعق " عبّر عنه بالمارق ، عند الجواب عن الطعن على عثمان بأنّه انتهك حرمة الأشـتر ، قال : " وما فعله بالأشتر معذورٌ فيه ; فإنّه رأسُ فتنة في زمان عثمان ، بل هو السبب في قتله ، بل جاء أنّه هو الذي باشر قتله بيـده .
فأعمى الله بصائرهم ، كيف لم يذمّوا فعل هذا المارق ، وذمّوا فعل من شهد له الصادق أنّه الإمام الحقُّ ، وأنّه يُقتل مظلوماً ، وأنّه من أهل الجنّـة ؟ ! "[١] ; انتهى .
ولعمري ، إنّ أعمى البصيرة من لا يتبصّر في أفعال عثمان الخارجة عن قانون الشريعة ، ولا يبصر فضل الأشتر وغيره من الآمرين بالمعروف ، الناهين عن المنكر .
وأعمى البصيـرة مَن لا يعرف أنّ أخبار أصحابه في فضل أوليائهم ، لا تكون حجّةً لهم على خصومهم ، وأنّ المتّـفَق على رواية فضله ليس بمنزلة المختلَف فيه ، مع كثرة الأدلّة على كذب ما رواه في فضل عثمان ، وضعف رواتها .
وكيف يصفُ الأشـتر بالمارق ، وهو سـيف أمير المؤمنين (عليه السلام) على البغاة الّذين قاتلهم على تأويل القرآن ، وقال في حقّه : " كان لي كما كنتُ لرسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "[٢] ؟ !
وما بال ابن حجر لم يصف عائشةَ وطلحة والزبير وابن العاص بالمروق ، وهم مثلُ الأشـتر أو أعظم منه في التأليب على عثمان ؟ !
[١] الصواعق المحرقة : ١٧٧ . [٢] شرح نهج البلاغة ١٥ / ٩٨ .