دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٥
أقـول :
لا يبعد أنّ المنشأ في هذا الرمي ، روايتُه لبعض تلك المطالب في خلفائهم ، وبعض فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ، كما رموا الحاكم والنسائيّ وغيرهما بالتشـيّع[١] ; لأنّهم يجدون لهم إنصافاً في الجملة ، وهو خلاف طريقتهم ; إذ لا يقنعهم من الرجل إلاّ أن يروا عليه أثر النصب في جميع أقواله وأفعاله ، وأن لا يتعرّض لرواية شيء من مساوئ خلفائهم وأوليائهم ، حتّى لو وقعت منه صدفةً ، وكان ما رواه مشهوراً .
ولو فُرضَ أنّ السُّدِّي من الشـيعة ، فما ضرّه بعدما احتجّ به أهلُ صحاحهم ، ووثّـقه علماؤهم ، كما عرفت .
وأمّـا قوله : " لا يعلمون الوضـع " . .
فصحيحٌ ; فإنّـا بحمـد الله لا نسـتحلّه ولا نألفُـه ، ولا ننقل شـيئاً عنهم إلاّ بعد أن نراه ، وقد أوقفناك على محالِّ النقل من كـتبهم ، فإنْ صدقوا في روايتها ، فهو المطلوب ، وإنْ كذبوا ، فالذنب منهم وعليهم ، ولسـنا مثلهم نختلقُ ما لا أصلَ له ، كما عرفتـه من هذا الخصم مراراً .
وما زالوا يكذبون على الشـيعة ، وينسـبون إليهم ما لا أثر له في كـتبهم ، ولا يمرُّ على بال أحد منهم[٢] !
[١] انظر : سـير أعلام النبلاء ١٤ / ١٣٢ ـ ١٣٣ رقم ٦٧ ترجمة النسائي و ج ١٧ / ١٦٥ و ١٦٨ رقم ١٠٠ ترجمة الحاكم النيسابوري . وراجـع : ج ١ / ٢٣ ـ ٢٤ ، من هذا الكـتاب . [٢] جاء في النسخة المخطوطة ـ هنا ـ ما نصّـه : وأمّـا ما زعمه من ردّ ما ذكره المصنّـف ، فقد وكلناه إلى إنصاف الحكم . وما قاله من الشـعر غلط على سـفالته ; لأنّـه أراد بالأخـلاف : الخلفـاء ، وقد ذكـر في " القاموس " [٣ / ١٤١ مادّة " خلف "] أنّ الأخلاف هم العبيـد أو الأولاد ، المختلفون بالطول والقصر ، أو البـياض والسواد . وينبغي أن نعرض عن معارضة شعره بمثله ، بل نمدح المصنّـف بما هو حقيـق فيـه ، ونقول :
أحاميةَ الهدى ! ما زِلتَ تُصْمي بـمِـزْبَـرِكَ الـعُـداةَ ولا تُـداهِـنْ