دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٢
وكانت صلاته أيضاً في الناس ـ على زعمهم ـ سبع عشرة صلاة أو نحوها[١] ، وهي بعدُ أمرِ الكتاب ; لأنّه كان يوم الخميس والنبيّ توفّي يوم الاثنين ، فكيف كان أمره بالكتاب هجراً ، وأمره بالصلاة دليلا على الخلافـة ؟ ! !
بل أعجب من ذلك أنّهم يروون أنّ أبا بكر أمر عثمان أن يكـتب : أمّـا بعد ; ثمّ أُغمي عليه ، فكتب عثمان : أمّا بعد ، فقد استخلفت عليكم عمرَ بن الخطّاب ولم آلُـكُم[٢] خيراً .
ثمّ أفاق أبو بكر فقال : إقرأ ! فقرأ عليه .
فقال : أراك خِفْتَ أن يختلف الناس .
قال : نعم ; وأقـرّها أبو بكر .
رواه الطبري في " تاريخه "[٣] ، وابن الأثير في " كامله "[٤] .
فأنت ترى أنّ أبا بكر قد كتب وأمضى وهو في حال يُغشى عليه ، فلم يقولوا : " يهجر " ! وسـيّد النبيّين (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بالكتابة قبل وفاته بخمسة أيّام ، ولم تكن حاله في الشدّة كحال أبي بكر ، وقالوا : " يهجر " !
فهل الفرق بينهما إلاّ مخالفة وصيّـة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لهوى أُولئك
[١] الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٢ / ١٧٢ ، دلائل النبـوّة ـ للبيهقي ـ ٧ / ١٩٧ ، عيون الأثر ٢ / ٤٢٠ ، البداية والنهاية ٥ / ١٧٩ ، سـبل الهدى والرشاد ١٢ / ٢٤٤ . [٢] ألا : ألا يأْلُـو أَلْـواً وأُلُـوّاً وأُلِـيّـاً وإلِـيّـاً وأَلَّى يُـؤَلِّي تَـأْلِـيَـةً وَأْتَـلى : قَـصَّـرَ وأَبْـطَـأ ; انظر : لسان العرب ١ / ١٩١ مادّة " ألا " . [٣] ص ٥٣ من الجزء الرابع [٢ / ٣٥٣ حوادث سـنة ١٣ هـ] . منـه (قدس سره) . [٤] ص ٢٠٧ من الجزء الثاني [٢ / ٢٧٣ حوادث سـنة ١٣ هـ] . منـه (قدس سره) .