دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٩
فتـمَّ جواب قاضي القضاة ، بأنّ للإمام أن يعفو[١] ، فعفا عثمان عن عبيـد الله ; لأنّـه كان وليَّ الدم .
وأمّا ما ذكر أنّ الواجب كان أن يؤمِّن أولياء دم الهرمزان حتّى يطلبوا دمه ، فإنّ من المعلوم أنّ الهرمزان لم يكن له وليٌّ ; لأنّه كان ملك الأهواز ، وكان غريباً بالمدينة كسائر العلوج .
وأمّا ما ذكر أنّ أمير المؤمنين كان يطلبه ليقتله ، فالجواب ما أجاب القاضي ، أنّه لم يثبت أنّ أمير المؤمنين كان يطلبه للقتل ، بل للإيذاء والتعزير والتعنيف .
وما ذكر المرتضى أنّ أمير المؤمنين كان يطلبه ، بدليل أنّه قال له : " لئن ظفرت بك يوماً لأضربنّ عنقك " ، فهذا كلامٌ يجوز أن يذكره أميرُ المؤمنين للتعنيف والزجر ـ الذي كان يطلبه لأجله ـ لئلاّ يعود على مثل ذلك الفعل .
وأمثال هذه الأُمور ناجزةٌ من زمان طويل ، والأصل حمله على الصحّـة ; لأنّ العلماء قالوا : الأصل أنّ ما جرى لم يجر إلاّ بحقّ .
[١] المغني ٢٠ ق ٢ / ٥٦ .