دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥
ومن السخف قول الخصم : " و [أنّـه] لمّا دفع الأنصار عن الخلافة كان تقواه تدعو إلى طلب النصّ " ; فإنّ من تدعوه تقواه إلى طلب النصّ ويتـشـوّق إلى معرفته ، كيف لا تدعوه إلى التوقّف عن الخلافة حدوثاً واسـتمراراً ، وعن تعيين عمر بعـده ؟ !
وأمّا ما ذكره مِن أنّ حديث : " الأئمّة من قريـش " لم يروه أبو بكر . .
فصحيح ; إذ لم يروه هو ولا غيره يوم السقيفة ، وإنّما قالوا : " إنّ قريشاً عشـيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والعرب لا تطيع سواهم ، ولا يصلح هذا الأمر إلاّ لقريش ; أو نحو ذلك ، من دون أن يرووه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كما سـبق بيانه في المبحث الثالث من مباحث الإمامـة[١] .
لكن لا ريب أنّ أبا بكر وأعوانه دفعوا الأنصار بشيء ، فإنْ كان حقّـاً فكيف حصل الشكّ ؟ !
وإنْ كان باطلا ، فقد دفع بالباطل ، كما ذكره المصنّـف (رحمه الله) .
ودعوى عروض الشـكّ له أخيـراً في ما كان يراه حقّـاً تسـتدعي أن لا يسـتمرّ على الخلافة ، وأن لا يعقدها لعمرَ بعـده .
وأمّا قوله : " وكان هو لا يعتمد على خبر الواحد " . .
فهو أَوْلى بتقريع أبي بكر ، فإنّه اعتمد على ما ليـس حجّةً ، ودفع الأنصار عن دعواهم بلا برهـان !
[١] راجـع : ج ٤ / ٢٦٩ ـ ٢٧٠ ، من هذا الكـتاب .