دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٧
وإبل الصدقة وصدقات قضاعة ، ونحوها ، كخمس إفريقية وغيره ، ممّا سـيمرّ عليك ، ولم يتكلّما بالتخمين ، كالقاضي[١] وهذا القائل .
على أنّ المرتضى وابن المطهّر لم يختصّا بهذا الطعن ، بل طعن به قبلهم عامّةُ الصحابة ; لِما شاهدوه من إعطاء عثمان أقاربه من بيت المال .
أيظنّ الفضلُ أنّ الصحـابةَ كلَّهـم فسـقـةٌ يطعنـون بمـا لا يشـهدون ولا يعلمون ؟ !
ومنه يعلم ما في قوله : " والأصل أن يُحمل أعمال الخلفاء الراشدين . . . " إلى آخـره ; إذ لا مورد للأصل مع الدليل واليقين ، مع أنّ الأصل هو ذلك في أعمال الخلفاء الراشدين ، وكلامنا في أنّ عثمان منهم .
الرابع : قوله : " وإن فرضنا أنّه أعطى من مال الصدقات ، فربّما كان لمصالح لا يعلمه إلاّ هو ، كما أعطى رسول الله . . . " إلى آخره . .
فإنّ وجه الحكمة لا يمكن أن يخفى ـ حتّى الآن ـ بحيث لا يدركه أحدٌ ممّن شاهد الحال أو تأخّرَ ، ولا اعتذر به عثمان وأولياؤه لمّا كثر الطعن عليـه .
والفرق بينـه وبين إعطـاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لأشراف العـرب ظاهـرٌ ; فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قصد تأليف المنافقين ، وعُلم من حاله ، وصرّح به[٢] .
[١] راجـع الصفحـة ٤٤١ ، من هذا الجـزء . [٢] انظر : صحيح البخاري ٤ / ٢٠٢ ـ ٢٠٣ ح ٥٢ ـ ٥٤ و ص ٢٠٤ ح ٥٧ و ص ٢٧٣ ـ ٢٧٤ ح ١٤٦ و ج ٥ / ٣١٧ ـ ٣٢٠ ح ٣٣٠ ـ ٣٣٧ و ج ٩ / ٢٧٨ ح ١٦١ ، صحيح مسلم ٣ / ١٠٥ ـ ١٠٩ ، سنن أبي داود ٤ / ٢٤٣ ح ٤٧٦٤ ، سنن الترمذي ٣ / ٥٣ ـ ٥٤ ح ٦٦٦ ، سـنن النسائي ٥ / ٨٧ و ج ٧ / ١١٨ ، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ ٦ / ٣٥٦ ح ١١٢٢١ و ١١٢٢٢ ، مسند أحمد ٣ / ٦٨ و ٧٣ و ٧٦ و ١٦٦ و ٢٧٥ و ج ٤ / ٤٢ و ١٩٩ ، مـسـنـد أبـي يـعـلـى ٥ / ٣٥٦ ح ٣٠٠٢ و ج ٦ / ١١ ـ ١٢ ح ٣٢٢٩ و ٣٢٣٠ و ص ٢٨٢ ـ ٢٨٣ ح ٣٥٩٤ ، مصنّف عبد الرزّاق ١١ / ٥٩ ـ ٦٠ ح ١٩٩٠٨ .