دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٩
وأمّا قوله : " وأوصى أن يُكفّن في أثوابه التي لبسها في أيّام حياته ، وقال : إنّ الحيّ بالجديد أجدر " .
فهو لو صحّ دلّ على جهل أبي بكر بسُـنّة رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . .
روى مسلم[١] ، عن جابر : " أنّ النبيّ خطب يوماً فذكر رجلا من أصحابه قُبض فكُفّنَ بكفن غير طائل وقُبر ليـلا ، فزجر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يُقبـر الرجل بالليل حتّى يُصلّى عليه ، إلاّ أن يضطـرّ إنسانٌ إلى ذلك ; وقال النبيّ : إذا كَـفّنَ أحدُكم أخاه فليحسِّـن كـفـنَـه " .
بل تـدلّ وصيّـة أبي بكر بتـكـفينه بالعتيـق على طلـب مخالفـة رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; إذ كُفّن بالجديد ، ولم يُوصِ بالتكفين بالعتيق .
ففي " كنز العمّال "[٢] ـ عند ذِكر وفاة أبي بكر ـ ، عن أبي يعلى ، وأبي نُعيم ، والدغولي ، والبيهقي ، بأسانيدهم عن عائشة ، قالت ـ في حديثها عن موت أبيها ـ : قال : [في] كم كُـفّن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
قلت : كـفّـنّـاه في ثلاثـة أثواب سُـحُوليّـة[٣] بـيـض جُـدد . . .
[١] في باب تحسين كفن الميّت من كتاب الجنائز [٣ / ٥٠] . منـه (قدس سره) . [٢] ص ٣٢٤ من الجزء السادس [١٢ / ٥٣٦ ح ٣٥٧٢٣] . منـه (قدس سره) . وانظر : مسند أبي يعلى ٧ / ٤٢٩ ـ ٤٣١ ح ٤٤٥١ و ص ٤٦٩ ح ٤٤٩٥ ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٣ / ٣٩٩ و ج ٤ / ٣١ . [٣] السُّـحُوليّة والسَّـحُوليّة ـ بضمّ السـين أو فتحها ـ : فإن كانت بالضمّ ، فهي جمع " سَحْل " وهو الثوب الأبيض النقي ، ولا يكون إلاّ من قطن . وإنْ كانت بالفتح ، فهي نسـبة إلى السَّحُول ، وهو القَصَّار ; لاة نّـه يَسْـحَلُها ، أي يَغْسِلُها ; أو نسـبة إلى " سَحُول " أو " سُحُول " قبيلة من اليمن ، أو قرية باليمن يُحمل منها ثياب قطن بيض تدعى السُّـحُولـيّـة أو السَّـحُولـيّـة . انظر مادّة " سحل " في : النهاية في غريب الحديث والأثر ٢ / ٣٤٧ ، معجم البلدان ٣ / ٢٢٠ رقم ٦٣٠٣ ، لسان العرب ٦ / ١٩٦ .