دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٨
قالا : فإنّ ابن عمّك قد كان أتمّها ، وإنّ خلافك إيّاه له عيبٌ .
قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلاّها بنا أربعاً " .
فانظر وتدبّر في هذه الملاعب ، والتهتّك في خلاف الشريعة ، تعرف ما هم عليه من الضلال ، وأنّه ليس للمؤمن أن يعدّهم من المسلمين ، فضلا عن عدّهم في صفوف الأئمّـة الّذين يجب اتّباعهم !
هـذا ، وقد روى الطبريُّ ـ أيضاً ـ أنّ عثمان اعتذر عن إتمامه بمنى بعذر ردّه عبـدُ الرحمن بن عوف . .
قال بعدما أنكر عليه عبـد الرحمن : " يا أبا محمّـد ! إنّي أُخبرتُ أنّ بعض مَن حجّ مِن أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي : إنّ الصلاة للمقيم ركعتان ، هذا إمامكم يصلّي ركعتين .
وقد اتّخذتُ بمكّة أهلا ، فرأيت أن أُصلّي أربعاً ; لخوف ما أخاف على الناس ، وأُخرى قد اتّخذت بها زوجة ، ولي بالطائف مالٌ ، فربّما اطّلعتُـه[١] فأقمتُ فيه بعد الصَّـدَر[٢] .
فقال عبـد الرحمن : ما مِن هذا شيء لك فيه عذر . .
أمّا قولك : ( اتّخذتُ أهلا ) ، فزوجتك بالمدينـة ، تخرجُ بها إذا
[١] طَـلَـعَ على الأمر طُـلُوعاً : عَلِمَـهُ ; كاطَّـلَـعَـهُ ; واطَّـلَـعَ على القوم : هجم عليهم ; واطَّـلَـعَ على الشيء : أشرف عليه ، واطَّـلَـعَ على باطن أمره ; واطَّـلَـعَـهُ ـ يتعدّى بنفسه ولا يتعدّى ـ : ظهر له وعلمه ; واطَّـلَـعَ هذه الأرض : بلغها . والاطّـلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً واحد ، كما ورد في المتن هنا . انظر : تاج العروس ١١ / ٣٢١ ـ ٣٢٥ مادّة " طلع " . [٢] الصَّـدَرُ : الرجوع ; الاسم من صَدَرَ عن الماء صَدْراً ومَصْدَراً ومَزْدَراً ; إذا رجع ; ومنه طواف الصَّـدَرِ ، وهو طواف الإفاضة ، ولعلّه المقصود في المتن ، أو أنّ المراد هو الرجوع من الحجّ . انظر : تاج العروس ٧ / ٨٠ مادّة " صدر " .