دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٨
ودخل عليه عليٌّ ـ وكان متكلّم القوم ـ ، وقال : إنّما سألوك رجلا مكانَ رجل ، وقد ادّعوا قِـبَـله دماً ، فاعزله عنهم ، واقضِ بينهم ، [وإنْ وجَبَ عليه حقٌّ فأنصِفهم منه] " .
ثمّ ذكر ما حاصله ، أنّه أرسل محمّـد بن أبي بكر عاملا ومعه جمع من الصحابة ، فلمّا كانوا على مسيرة ثلاثة أيّام من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير ، ففتّشوه وأخرجوا منه كتاباً من عثمان إلى ابن أبي سرح يأمره فيه بقتلهم ، فرجعوا به إلى المدينة .
فاغتمّ أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك ، ودخل عليٌّ وجماعة على عثمان ومعهم الكتاب والغلام والبعير .
ثمّ قال ما لفظه : " قال له عليٌّ : هذا الغلام غلامكُ ؟ قال : نعم ; والبعير بعيرك ؟ قال : نعم ; والخاتم خاتمك ؟ قال : نعم ، قال : فأنت كتبتَ الكتابَ ؟ ! قال : لا .
إلى أن قال : فعرفوا أنّه خطّ مروان . . . وسألوه أن يدفع إليهم مروان ، فأبى " .
وقال الطبريّ في " تاريخه "[١] ، في حوادث سنة ٣٥ : " قدم المصريّون القَـدْمة الأُولى ، فكلّم عثمانُ محمّـدَ بن مَسلمة ، فخرج في خمسين راكباً من الأنصار . . . فردّهم .
ورجع القومُ حتّى إذا كانوا بالبُـوَيْب[٢] وجدوا غلاماً لعثمان معه كتاب إلى عبـد الله بن سعد ، فكرّوا ، فانتهوا إلى المدينة ، وقد تخلّف بها
[١] ص ١٢٠ ج ٥ [٢ / ٦٦٦ ـ ٦٦٧] . منـه (قدس سره) . [٢] البُـوَيْبُ : نقبٌ بين جبلين ، والبويب مدخل أهل الحجاز إلى مصر . انظر : معجم البلدان ١ / ٦٠٧ رقم ٢٢٥٧ .