دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٩
البخاري أيضـاً[١] .
وليت شعري ، كيف يُستفهم عن الهجر من احتُمِل في حقّه الهجر ؟ !
وكيف يكون عمر مستفهماً وهو يقول : " حسبنا كتاب الله " ، الذي هو كلامُ معـارِض لا مسـتفهِـم ، حتّى لو حُمِـل اسـتفهامه على الإنكار كما زعمـه بعضهم ؟ !
وهل يُجامع الإنكارَ قولُه : " أَهَـجَر ؟ ! اسـتفهموه ! " ؟ ! فإنّـه لو أُريد به الإنكار على قائل لتعلّق به الاسـتفهام الإنكاري لا بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولَمَا كان مورد لقوله : " حسـبنا كـتاب الله " !
على أنّـه لم يسـبق أحـدٌ عمرَ إلى نسـبة الهجـر إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى يُنكر عمرُ عليه ، بدليل ما رواه البخاري[٢] ومسلم[٣] ، عن ابن عبّـاس ، قال : " لمّا حُضِرَ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب ، قال : هلُـمّ أكـتب لكم كـتاباً لن تضلّوا بعـده .
قال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع وعندكم القرآن ، فحسـبنا كتاب الله !
واختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول الله كتاباً لن تضلّوا بعده ; ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا
[١] في أواخر كتاب الجهاد ، في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب [٤ / ٢١١ ـ ٢١٢ ح ١٠] . منـه (قدس سره) . وانظر : الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢ / ١٩٢ ، نسـيم الرياض ٤ / ٣٠٧ . [٢] في باب كراهية الخلاف من كتاب الاعتصام بالكتاب والسُـنّة [٩ / ٢٠٠ ح ١٣٤] ، وفي باب قول المريض : " قـوموا عـنّي " من كـتاب المرضى [٧ / ٢١٩ ح ٣٠] . منـه (قدس سره) . [٣] في آخر كـتاب الوصيّـة [٥ / ٧٦] . منـه (قدس سره) .