دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١١
المناجاة وهو مسجّىً بينهم ؟ !
بل لا أرى ذلك منه إلاّ مكراً وكَـيْداً ; فإنّـه يعلم أنّ الهاشـميّين وبعض الصحابة كسلمانَ ، والمقـدادِ ، وأبي ذرّ ، وعمّـار ، وحذيفـة ، ونحوهم[١] ، يريدون بيعـة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فخاف أن يبايعـوه ويتّبعهم الناس ; لسبق أمر الغدير ، فادّعى أنّ النبيّ ما مات ; ليشغل الناس وقتاً ما بهذا الكلام ، فيحصل لبيعة عليّ (عليه السلام) تأخير حتّى يأتي أبو بكر من منزله بالسُّـنح[٢] ; ليُعمِلا رأيهما ، ويَمضيا على ما أبرماه وأصحابهما في الصحيفة من منع أمير المؤمنين (عليه السلام) خلافـته .
ولمّا حضر أبو بكر لم يسعه العدول من مقالته دفعةً ، بل بقي يتكلّم إلى أن قرأ أبو بكر قوله تعالى : { وما محمّـد إلاّ رسول} الآية ، فأظهر المغلوبيّـة ، وزعم كأنّـه لم يسمع الآيـة[٣] !
[١] كالزبير بن العوّام ، وطلحة بن عبـيد الله ، والبراء بن عازب ، وأُبَيّ بن كعب ، وخالد بن سـعيد بن العاص . انظر : الإمامة والسياسة ١ / ٢٨ ، أنساب الأشراف ٢ / ٢٧٠ ، تاريخ الطبري ٢ / ٢٣٣ ، تاريخ اليعقوبي ٢ / ٩ ، الكامل في التاريخ ٢ / ١٩٤ ، البداية والنهاية ٥ / ١٨٦ ، تاريخ الخميس ٢ / ١٦٩ . [٢] السُّـنْحُ ـ بضمّ أوّله وسكون ثانيه وآخره حاء مهملة ـ : هي إحدى محالّ المدينة كان بها منزل أبي بكر ، وهي في طرف من أطراف المدينة ، بينها وبين منزل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ميـل . انظر : معجم البلدان ٣ / ٣٠١ رقم ٦٦٧٥ . [٣] روى ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢ / ٢٠٥ ، أنّ عمر قال لأبي بكر ـ بعد أن قرأ أبو بكر الآية المذكورة ـ : هذا في كـتاب الله ؟ ! قال : نعم . وروى البيهقي في دلائل النبوّة ٧ / ٢١٥ ، أنّ عمر قال : أفي كـتاب الله هذا يا أبا بكر ؟ ! قال : نعم . ورواه بلفظ آخـر في دلائـل النبـوّة ٧ / ٢١٨ ، أنّ عمر قال : هـذه الآيـة في القرآن ؟ ! واللهِ ما علمتُ أنّ هذه الآية أُنزلت قبل اليوم ! نـقــول : إنْ كان عمر صادقاً بدعواه تلك ، فكيف رضي أبو بكر أن يسـتخلف جاهلا بالدين لم يقرأ القرآن ؟ ! وإنْ كان كاذباً ، لم يؤمَن منه أن يكذب في غيرها ، فكيف اسـتخلف أبو بكر على الأُمّـة رجلا كاذباً ؟ !