دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١
بالاسـتخلاف والنصب من الله ورسوله ، ولكنّهما ادّعيا حصول الاسـتخلاف من الله ورسوله بسـبب البيعة من حيث كشفها عن الاسـتخلاف والاسـتنابة .
لكن عرفت في أوائل مبحث الإمامة بطلانَ الرجوعِ إلى الاختيار والبيعة في ثبوت الإمامة ، ولا سـيّما بيعة الواحد والاثنين[١] .
ويظهر أيضاً من ابن أبي الحديد الاعتراف بما قلنا ، إلاّ أنّه أجاب عن الإشكال[٢] بما حاصله : إنّه سُمّي خليفة ; لاسـتخلاف النبيّ إيّـاه على الصـلاة .
وفـيـه ـ مع منع اسـتخلاف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) له على الصلاة ـ : إنّه لو سُـلّم لا يقتضي اسـتخلاف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) له على الأُمّـة ، كما مـرّ[٣] .
ويظهر ذلك أيضاً من الرازي كما مرّ في الآية الرابعة والثمانين ، ولكـنّه أجاب عنه بحصول الاسـتخلاف بالأمر بالاخـتيار ، وقد عرفت أنّـه لا أمر بالاختيـار[٤] .
وقد يُسـتدلّ للمدّعى بما رواه في " كـنز العمّـال "[٥] ، عن ابن الأعـرابي[٦] ، قال : روي أنّ أعرابياً جاء إلى أبي بكر فقال : أنت خليفـةُ
[١] راجـع : ج ٤ / ٢٤٨ وما بعـدها ، من هذا الكـتاب . [٢] ج ٤ ص ١٩٠ من شرحه للنهج [١٧ / ٢٢١] . منـه (قدس سره) . [٣] راجـع : ج ٥ / ٣٨٦ الأمر الثالث و ج ٦ / ٥٦٧ ، من هذا الكـتاب . [٤] راجـع : ج ٥ / ٣٨١ ـ ٣٨٨ ، من هذا الكـتاب . [٥] ص ٣٢٢ ج ٦ [١٢ / ٥٣٠ ـ ٥٣١ ح ٣٥٧٠٨] . منـه (قدس سره) . وانظر : تاريخ دمشق ١٩ / ٤٩٧ وجاء الخبر فيه محـرّفاً ; فلاحـظ ! [٦] هو : أبو عبـد الله محمّـد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي ، مولاهم ، النسّابة . كان أحد العالمين باللغة ، كـثير السماع والرواية ، وكان من أحفظ الناس للّغات والأيّـام والأنساب ، وكان ربيب المفضّل بن محمّـد الضبّي ، صاحب " المفـضّليّـات " ، فأخذ الأدب عنه وعن الكسائي وغيرهما ، وأخذ عنه إبراهيم الحربي وثعلب وابن السِّـكّيت وغيرهم ، له تصانيف كـثيرة ، منها : الألفاظ ، تاريخ القبائل ، تفسـير الأمثال ، معاني الشعر . كان أبوه عبـداً سـندياً ، وكان هو أحـول أعـرج . قال عنه الذهبي : " كان صاحب سُـنّـة واتِّـباع " . وُلد بالكوفة سـنة ١٥٠ هـ ، وتوفّي بسامـرّاء سـنة ٢٣١ هـ . انظر : تاريخ بغداد ٥ / ٢٨٢ رقم ٢٧٨١ ، وفيات الأعيان ٤ / ٣٠٦ رقم ٦٣٣ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٦٨٧ رقم ٢٥٤ ، البلغة في تراجم أئمّة النحو واللغة : ٢٦٤ رقم ٣١٨ .