دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٦
وأقـول :
سـبق أنّ الإمام لا بُـدّ أن يكون معصوماً من الخطأ ، محيطاً بأحكام الشريعة ، فلا يجوز أن يجهل حكماً ، أو يُخطئ فيه ، ولا سيّما واضحات الشريعة كهذه الأحكام ، وخصوصاً في ما يتعلّق بالدماء ونحوها ، ولا سيّما مع الاسـتعجال ، وإلاّ كان أضرّ الناس على الأُمّة والشريعة ، فتمتنع إمامتـه[١] .
وقد أنصف القاضي الأُرموي[٢] في ما نقل عنه السـيّد السعيد (رحمه الله) ، حيث قال القاضي في " لباب الأربعين " : " لا يقال : عمر لم يتفحّص عن حالها ، ولم يعلم كونها حاملا ، فلمّا نبّهه عليٌّ ترك رجمها ; لأنّ هـذا يقتضي أنّ عمر ما كان محتاطاً في سفك الدماء ، وهو شـرٌّ من الأوّل "[٣] .
[١] راجـع : ج ٤ / ٢٠٥ وما بعدهـا ، من هذا الكـتاب . [٢] هو : أبو الثناء سراج الدين محمود بن أبي بكر بن أحمد ، القاضي الأُرموي الشافعي ، وُلد سـنة ٥٩٤ وتوفّي سـنة ٦٨٢ هـ ، كان فقيهاً ، أُصولياً ، متكلّماً ، قاضياً ; أصله من أُرومية من بلاد أذربيجان ، وقرأ بالموصل وسكن دمشق ، ولي القضاء بمدينة قُونِـيَة وتوفّي بها . له تصانيف كـثيرة ، منها : " التحصيل " وهو مختصر لكـتاب " المحصول في أُصول الفقه " للفخر الرازي ، وشرح " الإشارات " لابن سـينا ، و " لوامع الأسرار في شرح مطالع الأنوار " و " شرح الوجيز " للغـزّالي في الفقه ، و " لباب الأربعين " وهو مختصر " الأربعين في أُصول الدين " للفخر الرازي . انـظر : طبقـات الشـافعيـة ـ للسـبكي ـ ٨ / ٣٧١ رقم ١٢٦٨ ، طبقـات الشـافعية ـ للأسـنوي ـ ١ / ٨٠ رقم ١٤٠ ، مفتاح السعادة ١ / ٢٧٤ ، كشف الظنون ١ / ٦١ ، هديّـة العارفين ٢ / ٤٠٦ ، معجم المؤلّفين ٣ / ٨٠١ رقم ١٦٥٥١ . [٣] إحقاق الحقّ : ٥٣٨ الطبعة الحجرية .