دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٠
وقال : لا أدخل في أمره .
فرجعنا أوّل مرّة لنقطع حجّتك ونبلغ أقصى الإعذار إليك ، نستظهر بالله عزّ وجل عليك ، فلحقنا كتاب منك إلى عاملك علينا تأمره فينا بالقتل والقطع والصلب ، وزعمت أنّه كُتبَ بغير علمك وهو مع غلامك وعلى جملك وبخطّ كاتبك وعليه خاتَمك !
فقد وقعت عليك بذلك التهمةُ القبيحة ، مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم ، والأثرة في القَسْم ، والعقوبة للأمر بالتبسُّط من الناس والإظهار للتوبة ، ثمّ الرجوع إلى الخطيئـة .
ولقد رجعنا عنك ، وما كان لنا أن نرجع حتّى نخلعك ونستبدل بك مِن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مَن لم يُحدِث مثل ما جرّبنا منك .
إلى أن قال : وأرسـل إلى محمّـد بن مسـلمة أن يردّهم ، فقال : والله لا أكذبُ في سـنة مرّتين " .
وقريب منه في " كامل " ابن الأثيـر[١] .
ولعمري ، لو كان عثمان بريئاً من أمر الكتاب ، لأظهر الاهتمام الكبير بالبحث عمّن زوّره ، وضيّق على الرسول ليعرّفه به ، وتنمّر لمروان وأشـباهه .
كما إنّ حجج القوم عليه لأثبات اسـتحقاقه للخلع وعدم أهلـيّته للخلافة واضحةٌ قويّةٌ ، ولا سـيّما ما يتعلّقُ بأمر الكتاب ; لاستلزامه ضعفه الشديد أو فسقه العظيم ; لأَِمْره بسفك دماء المسلمين بغير حقّها ، الّذين ما طلبوا منه إلاّ عزلَ عامله الجائر .
[١] ص ٨٣ ج ٣ [٣ / ٥٩ ـ ٦١ حوادث سـنة ٣٥ هـ] . منـه (قدس سره) .