دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٠
فقال : اغسـلوا ثوبي [هذا] ـ وبه رَدْعٌ[١] من زعفـران ـ ، واجعلوا معـه ثوبين جديدين .
فقلت : إنّه خَلِقٌ .
فقال : الحيُّ أحوجُ إلى الجديد من الميّت ، إنّما هو للمُهْلة[٢] .
وأقـول : لو أوصى أن يُدفن عارياً لكان أَوْلى بمراعاة الأحيـاء ، مع أنّ الكفن للمُـهْلة والصديد !
وأمّا ما ذكره من أنّ عمر كان من أكابر قريش وصناديدها ; فمحلُّ نظـر . .
قال عمرو بن العاص ـ كما في أوائل " العقد الفريد "[٣] ـ : " قبّح الله زماناً ، عمرُو بن العاص لعمرَ بنِ الخطّاب [فيه] عامل ، واللهِ إنّي لأعرف الخطّاب يحمل فوق رأسه حُزمة حطب وعلى ابنه مِثلُها ، وما منهما إلاّ في نَمِـرة[٤] لا تبلغ رُسغيه " .
[١] الـرَّدْعُ : أثر الخَـلُوق والطِّيب والزعفران والدم في الجسـد أو الثوب ، أو اللطخ بالزعفران ، وبالثـوب رَدْعٌ من زعفران : أي شيء يسـير في مواضع شـتّى ، ولطـخٌ لم يَعُمّـه كلّـه . انظر مادّة " ردع " في : النهاية في غريب الحديث والأثر ٢ / ٢١٥ ، لسان العرب ٥ / ١٨٧ . [٢] المُـهْلُ والمَـهْلُ والمُـهْلةُ والمِـهْلةُ : القيح والصديد ; ويراد به هنا : صديد الميت وقيحه ، الذي يذوب فيسـيل من الجسد ; وصديد الجرح : ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المِدَّة . انظر : لسان العرب ١٣ / ٢٠٩ ـ ٢١٠ مادّة " مهل " و ج ٧ / ٢٩٨ مادّة " صدد " . [٣] تحت عنوان ما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم [١ / ٥٦] . منـه (قدس سره) . [٤] الـنَّـمِـرَةُ : بُـرْدَةٌ من صوف يلبسها الأعراب ; وكلُّ شَمْلَة أو حِـبَـرَة مُـخَطَّـطَة من مآزِرِ الأعراب ، فهي نَـمِـرَةٌ ; لاختلاف ألوان خطوطها بيض وسود ; انظر : لسان العرب ١٤ / ٢٩٠ مادّة " نمر " .