دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٣
في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر "[١] .
وعن أبي ذرّ ، قال : " صمنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يقم بنا شـيئاً من الشـهر حـتّى بقي سـبع ، فقـام بنـا حـتّى ذهـب شـطر الليـل ، فقلـت : يا رسول الله ! لو نـفّـلتـنا قيامَ هذه الليلة ؟
فقال : إنّ الرجل إذا صلّى مع الإمام حتّى ينصرف حُسب له قيامُ ليلة .
فلمّا كانت الرابعة ، لم يقم حتّى بقي ثلث الليل ، فلمّا كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس ، فقام بنا حتّى خشينا أن يفوتنا الفلاح ـ يعني : السحور ـ ثمّ لم يقم بنا بقـيّـة الشهر "[٢] .
هذه الأخبار كلّها في " الصحاح " ، وهذا يدلّ على أنّ رسول الله كان يصلّي التراويح بالجماعة أحياناً ، ولم يداوم عليها ; مخافة أن تُفرض على المسلمين فلم يطيقوا ، فلمّا انتهى هذه المخافة جمعهم عمر وصلّى التراويح .
وأمّا قوله : " اعترف بأنّها بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة " . .
فنقول : البدعة قد تقال ويراد بها : ما ابتُدِع من الأعمال التي لم يكن خصوصها في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإن كانت موافقةً للقواعد ، مأخوذةً من الأُصول الشرعيّة التي تقـرّر في زمانـه .
مثـلا : عمـل المـؤذّن[٣] بدعـة مسـتحبّة ـ وإن لم يكـن في زمـن
[١] سنن الترمذي ٣ / ١٧١ ح ٨٠٨ ، سنن أبي داود ٢ / ٥٠ ح ١٣٧١ ، سنن النسائي ٤ / ١٥٤ ـ ١٥٥ ، السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٢ / ٤٩٢ و ٤٩٣ . [٢] انظر : سنن ابن ماجة ١ / ٤٢٠ ح ١٣٢٧ ، سنن الترمذي ٣ / ١٦٩ ح ٨٠٦ ، سنن أبي داود ٢ / ٥١ ح ١٣٧٥ ، سنن النسائي ٣ / ٨٣ ـ ٨٤ ، مسند أحمد ٥ / ١٦٣ . [٣] كـذا في الأصل ، وفي إحقاق الحقّ : المـآذن .