دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٧
نعم ، أراد أن يطعمه مال القطرين ويرفع قدره ، فولاّه إيّاهما . .
روى الطبريُّ في " تاريخه "[١] : " أنّ غَـيْـلان بن خَـرَشة[٢] قال لعثمان : أمَا منكم خسـيـسٌ فترفعوه ؟ ! أمَا منكم فقيرٌ فتجبروه ؟ ! يا معشر قريش ! حتّى متى يأكل هذا الشيخُ الأشعري هذه البلاد ؟ ! فانتبه لها الشيخ ، فولاّها عبـدَ الله بن عامر " .
ومثله الكلام في سعيد بن العاص ; فإنّه ولاّه الكوفة ولم يبلغ الثلاثين ، وما تولّى قبلها عملا[٣] .
وكذا الوليد بن عقبة ; فإنّه لم يتولّ بلاداً ، وما عرف سياسة ، وإنّما ولاّه عثمان الكوفة طعمة . .
فقد ذكر في " شرح النهج "[٤] ، عن الأغاني ، أنّ سبب إمارة الوليد على الكوفة أنّه لم يكن يجلس مع عثمان على سريره إلاّ العبّـاس وأبو سفيان والحكم والوليد ، ولم يكن سريره يسع معه إلاّ واحداً ، فأقبل الوليد يوماً فجلس ، فجاء الحكم ، فأومأ عثمان إلى الوليد ، فرحـل[٥] له عن مجلسه ، فلمّا قام الحكم قال الوليدُ : لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما
[١] ص ٥٥ ج ٥ [٢ / ٦٠٥] . منـه (قدس سره) . [٢] هو : غيلان بن خرشة بن عمرو بن ضرار الضبّي البصري ، كان أعرابياً جافياً ، به لُوثة ، وفد على معاوية . انظر : الأغاني ١٣ / ٣٣٦ ، تاريخ دمشق ٤٨ / ١٣١ رقم ٥٥٦٤ . [٣] راجـع ما تقـدّم في ترجمته ، في الصفحـة ٤١١ هـ ٣ . [٤] ص ١٩٢ مجلّد ٤ [١٧ / ٢٢٧ ـ ٢٢٨ ] . منـه (قدس سره) . وانظر : الأغاني ٥ / ١٣٥ ـ ١٣٦ . [٥] كـذا في الأصل والمصدر ، بالراء المهملة ، ولعلّه تصحيف ما في " الأغاني " : " زَحَـلَ " بالزاي المعجمة ; وزَحَـلَ الرجلُ عن مقامه : زَلَّ عن مكانه وتَـنَـحّى وتَـبَـاعدَ ; انظر : لسان العرب ٦ / ٢٧ ـ ٢٨ مادّة " زحل " .