دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤١
ما في تحت يدي ، وأدّوا ما أخذت من بيت المال إلى عمر ليصرفه في مصالح المسلمين ; فإنّي لا أُريد أن آخذ بهذا العمل شـيئاً .
فلمّا أدّى ما أخذه من بيت المال بعث إلى عمر إجّانة[١] ، وحِلْساً[٢] ، وأثواباً عتيقة كانت عنده ، فلمّا رآها عمر بكى وقال : لقد أتعب مَن بعـدَه[٣] .
وأوصى أبو بكر أن يكـفّن في أثوابه التي لبسها أيّام حياته ، وقال : إنّ الحيّ بالجـديد أجدر[٤] .
هكذا كان سـيرتهم في الخلافة .
ثمّ إنّ ابن المطهّر الأعرابي أخذ يكتب لهم المطاعن ، فَلُعن من مشوم طاعن .
هـذا ما ذكره من مطاعن الصدّيق وشيخ المهاجرين ، والحمـد لله الذي وفّقنا لإبطال مطاعنه على وجه يرتضيه المؤمن الموافق ، ويتسلّمه المخالف المشاقق ; لظهور حجّته وبُهور[٥] برهانه .
[١] الأَجّـانَـةُ والإجّـانَـةُ والإنْـجانَـةُ ـ وقد منع الجوهري الأخيرة هذه ـ ، وأفصحها : إجّـانَـةٌ : وهي واحدة الأَجاجين ، أو المِـرْكَن ، وهو ما يُغسل به الثياب . انظر مادّة " أجن " في : الصحاح ٥ / ٢٠٦٨ ، لسان العرب ١ / ٨٢ ; ومادّة " ركن " في الصحاح ٥ / ٢١٢٦ ، لسان العرب ٥ / ٣٠٦ . [٢] الحِـلْـسُ والحَـلْـسُ : كلّ شيء وَلِيَ ظهر البعير والدابّـة ، تحت الرحل والـقَـتَب والسرج ، وهي بمنزلة المرشحة تكون تحت اللبد ، وقيل : كساء رقيق يكون تحت الـبَـرْذَعَـة ; والجمع : أحلاس وحُـلُوس . انظر مادّة " حلس " في : الصحاح ٣ / ٩١٩ ، لسان العرب ٣ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣ . [٣] انظر : تاريخ الطبري ٢ / ٣٥٤ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٢٧١ . [٤] انظر : الكامل في التاريخ ٢ / ٢٦٧ . [٥] الـبَـهْـرُ : الغَـلَـبَـة ; وبَـهَـرَهُ يَـبْـهَـرُهُ بَـهْـراً : قَـهَـرَهُ وعَلاهُ وغَـلَـبَـهُ ، وبَـهَـرَ القمـرُ النجومَ بُـهُوراً : غمرها بضوئـه ; انظر : لسان العرب ١ / ٥١٥ مادّة " بهر " .