دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٤
الواقعة بالكلّـيّـة ، فيروي بعض مقدّماتها ; لئلاّ يخلّ بها من جميع الوجوه ، وليحصل منه تهوين القضيّـة كما فعلوا في قصّة بيعة الغدير[١] وغيرها[٢] .
وبالجملة : يكفي في ثبوت قصد الإحراق رواية جملة من علمائهم له ، بل رواية الواحد منهم له ، لا سيّما مع تواتره عند الشيعة[٣] ، ولا يحتاج إلى رواية البخاري ومسلم وأمثالهما ، ممّن أجهده العداء لآل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)والولاء لأعدائهم ، ورام التزلّـفَ إلى ملوكهم وأُمرائهم ، وحُسْنَ السـمعة عنـد عوامّهم .
هذا كلّه في الوجوه السـتّة .
وأمّا في السابع ; فلأنّ ما زعمه من المنافاة لرواية الصحاح كذب ; إذ ليـس فيها ما ينافي قصـد الإحـراق أو وقوعـه ، فإنّها لم تشـتمل على أنّـه لم يتعرّض لهم وتركهم على حالهم ، كما ادّعاه الخصم ، ولا على أنّهم يتـردّدون عنـد أبي بكر ويدخلـون في المشـاورات ، وتدبيـر الجـيوش ، ولا عذر أبي بكر بخوف الفتنة من الأنصار ، ونحو ذلك .
راجع ما رواه البخاري في غزوة خيبر ، المشـتمل على كيفـيّـة البيعـة[٤] .
[١] راجـع ذلك مفصّـلا في : ج ١ / ١٩ ـ ٢٢ ، من هذا الكـتاب . [٢] كحديث الإنذار في يوم الدار ; راجـع تفصيل ذلك في : ج ٦ / ٢٣ ـ ٤٦ ، من هذا الكـتاب . وحديث دفع الراية يوم خيبر ; راجـع تفصيل ذلك في : ج ٦ / ٨٩ ـ ١٠١ ، من هـذا الكـتاب . [٣] انظر مثلا : كتاب سُليم ٢ / ٥٨٥ ، المسـترشد في الإمامـة : ٣٧٧ ـ ٣٧٨ ، الأمالي ـ للمـفيـد ـ : ٤٩ ـ ٥٠ المـجلـس ٦ ح ٩ ، الشـافي ١ / ٢٤١ ، الاحـتجـاج ١ / ٢٠٢ و ٢١٠ . [٤] صحيح البخاري ٥ / ٢٨٨ ح ٢٥٦ .