دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٨
اسـتفاضت روايته عندهم .
فقد رواه في " كنز العمّال " ، في وفاة عمر ، عن عثمان بن عروة[١] ، وجابر[٢] .
ورواه أيضاً الطبري في " تاريخه "[٣] ، وابن الأثير في " كامله "[٤] ، لكـنّهما لم يعـيّـنا قدر ما اقترضـه .
وتعليله لعدم صحّة الاقتراض بأنّه لم يكن يتّسع في معاشه ، وكان يعيش عيش فقراء الحجاز ، خطأ ; فإنّا لا نسلّم له إلاّ الزهد في الظاهر !
كيف ؟ ! والزاهد ـ الصادق في زهده ـ حقيق بأن يطلب لابنته ما يطلب لنفسه ، لا سـيّما وقد اعتادت في أيّام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) على جشوبة[٥]العيـش ! فما باله أعطاها ما أعطاها من مال المسلمين ـ وهي واحدة ـ ويمكن أن تدخل في جملة عياله ؟ !
وأمّا قوله : " وإن أخذه فربّما صرفه في الجهات التي تدعو إلى الصرف فيها مصالح الخلافة " .
فإنْ أراد به المصالح العامّـة ، فلا وجه له ; لأنّها من بيت المال .
وإنْ أراد به الخاصّة به ، فلا وجه لدخلها بمصالح الخلافة .
وأمّـا ما زعمه من أنّ عمر ردّ فدك لبني هاشم ، فقد أوضحنا لك
[١] ص ٣٦٢ ج ٦ [١٢ / ٦٩١ ح ٣٦٠٧٥] . منـه (قدس سره) . وانظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٣ / ٢٧٣ . [٢] ص ٣٦٣ ج ٦ [١٢ / ٦٩٥ ـ ٦٩٦ ح ٣٦٠٧٧] . منـه (قدس سره) . [٣] ص ٢٢ ج ٥ [٢ / ٥٦٩ حوادث سـنة ٢٣ هـ] . منـه (قدس سره) . [٤] ص ٢٩ ج ٣ [٢ / ٤٥٤ حوادث سـنة ٢٣ هـ] . منـه (قدس سره) . [٥] طعامٌ جَشِـبٌ : غليظ خشـن ; انظر : لسان العرب ٢ / ٢٨٥ ـ ٢٨٦ مـادّة " جشـب " .