دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٨
وروى ـ أيضاً ـ أحمد ما يدلّ على ذلك[١] .
وأنت تعلم أنّ عدّ هذا بالموافقات غريب ; فإنّه بالمخالفات أشبه ; لأنّـه من فعل الحرام والمخالفة لله ورسـوله !
غاية الأمر أنّه سبب نسخ الحكم ، وهو ليس من الموافقة في شيء ، إلاّ أن يكون عمر أراد بفعله الحرام نسخ حكم الله ، فنُسخ تبعاً له ; فتأمّل !
إلى غير ذلك من الموافقات التي لا ربط لجملة منها بالموافقة ، وينبغي عدّ كـثير منها في الهزلـيّات ; فراجـع[٢] !
ثمّ إنّ ما ذكره في كيفيّة الموافقة في قصّة أسرى بدر ، دالٌّ على أنّ الله سـبحانه أنزل في النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر : { تريدون عرضَ الدنيا}[٣] ، وقوله تعـالى : { لمسّـكم فيما أخـذتم عـذاب عظيـم}[٤] ; فيكـون النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) طالباً لعرض الدنيا ومسـتحقّـاً لأنْ يمسّه عذاب عظيم ، ومجوّزاً لأخذ الفداء من عند نفسه لا من الله تعالى ، وهذا هو الكفر والتكذيب لقوله تعالى : { وما ينطق عن الهوى * إنْ هو إلاّ وحيٌ يُوحى}[٥] .
كما إنّه يوجب التناقض بين أقوال الله سبحانه ، فإنّه يقول : { وما آتاكُم الرسولُ فخُذُوه}[٦] ، ثمّ يؤنّبهم على أخذ الفداء ، وهو عن إذن
[١] ص ٤٦٠ من الجزء الثالث . منـه (قدس سره) . [٢] انظر علاوة عمّا في " الصواعق المحرقة " : مجمع الزوائد ٩ / ٦٧ ـ ٦٨ ، كنز العمّـال ١١ / ٥٨٠ ح ٣٢٧٥٧ . [٣] سورة الأنفال ٨ : ٦٧ . [٤] سورة الأنفال ٨ : ٦٨ . [٥] سورة النجم ٥٣ : ٣ و ٤ . [٦] سورة الحشر ٥٩ : ٧ .