دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٧
وهو ـ أعني عمر ـ قد حـدّ الصائم حـدّ شارب الخمر ، معلّلا بجلوسه مع السكارى ، كما نقله في " كـنز العمّال"[١] ، عن أحمد بن حنبل ، في الأشربة ، فلِـمَ لا عزّر المغيرة بفعله الشـنيع كما فعل عليّ (عليه السلام) ؟ !
نقل في " الكنز "[٢] ، عن عبـد الرزّاق ، عن أبي الضحى ، أنّه شهد ثلاثة نفر على رجل وامرأة بالزنا ، وقال الرابع : رأيتهما في ثوب واحد ; فجلد عليٌّ الثلاثة وعزّر الرجل والمرأة .
وهذا التعزير واجب عند أحمد بن حنبل ; لأنّه يرى وجوب التعزير في كلّ معصية لا حدّ فيها ولا كـفّارة ، كما حكاه عنه الشعراني في باب التعـزير من كـتاب " الميزان "[٣] .
فيكون عمر عاصياً بترك تعزير المغيرة بمذهب أحمد ، بل وبمذهب الشافعي أيضاً ; فإنّ الشعراني وإن نقل عنه عدم الوجوب ، لكن قال بعد ذلك : " هو خاصٌّ برعاع الناس "[٤] .
بل وبمذهب مالك وأبي حنيفة أيضاً ; لأنّهما قالا كما في " الميزان " بوجوب التعزير إذا غلب على ظنّ الحاكم أنّه لا يصلح العاصي إلاّ الضرب[٥] ; كما هو كذلك في المغيرة ; لأنّـه فاجر عند عمر .
فقد روى ابن عبـد ربّـه في أوائل " العقد الفريد " ، تحت عنوان : " اختيار السلطان لأهل عمله " ، أنّه لمّا قدم رجالٌ [من الكوفة] على عمر
[١] في كـتاب الحدود ص ١٠١ ج ٣ [٥ / ٤٧٧ ح ١٣٦٧٢] . منـه (قدس سره) . [٢] ص ٩٦ ج ٣ [٥ / ٤٥٨ ح ١٣٦٠٢] . منـه (قدس سره) . وانظر : مصنّـف عبـد الرزّاق ٧ / ٣٨٥ ح ١٣٥٦٨ . [٣] ص ١٤٩ ج ٢ طبع مصر سـنة ١٣٠٦ هجرية [٢ / ٢٧٩] . منـه (قدس سره) . [٤] الميزان الكبرى ٢ / ٢٧٩ . [٥] الميزان الكبرى ٢ / ٢٧٩ .