دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٨
وأمّا ما ذكر من الأحاديث ، فهي مرويّـة عن جماعة لم يعلموا أنّ الأمر تقـرّر على الحرمة في آخر الأمر .
ونحن نقول : لو كان الأمر على ما يذكره الشيعة ، وإنّ تحريم المتعة كان من قِبَـل عمر ، فَلِمَ لم يُحَـلِّـلْـهُ أمير المؤمنين في أيّام خلافته ، وهو كان الإمام المتبـوع ؟ !
ولِـمَ لَمْ يعترض علماء الصحابة على عمر ؟ !
والشافعي كان أعلم الناس بالناسخ والمنسوخ ; لأنّه كان قرشياً حجازياً عالماً بجميع الناسخ والمنسوخ ، ولو كان كذلك[١] لم يختر حرمتـه .
وكذا مالك ، كان عالم المدينة ، ولو كان مِن قِبَل عمر ، وكان تلميذ ابن عمر ، وكان ابن عمر يقول بالحلّـيّـة ، فلِـمَ لَـمْ يخـتره ؟ !
وكذا أبو حنيفة هو تلميذ عبـد الله بن مسعود ، ولو كان النهي من عمر [فلِـمَ][٢] لَـمْ يختر الحلّـيّـة ؟ !
وإجماعُ أكثرِ علماء الإسلام على الحرمة يدلُّ على أنّ الأمر تقـرّر على الحرمـة .
وأمّا ما ذكر أنّ عمر قال : " أنا أنهى عنهما " ، فالمراد أنا أُخبركم بالنهي وأُوافق رسـولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وأمّا قوله : " كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) " لا يلزم أن يكون دائماً ، والمفهوم لا يخالف هذا ، كما ادّعاه المرتضى[٣] .
[١] أي أنّ التحريم كان من قِـبَـل عمر . [٢] إضافة يقتضيها السـياق . [٣] انظر : الشافي ٤ / ١٩٦ ـ ١٩٧ .