دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٣
وإن كان من عند الله ، فكيف يحكم بخلافه ؟ !
أجاب قاضي القضاة ، بأنّه قال ذلك كراهة للمتعة ، وأيضاً يجوز أن يكون ذلك برواية عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)[١] .
واعترضه المرتضى : بأنّه أضاف النهي إلى نفسه وقال : " كانتا على عهد رسـول الله " ، وهو يدلّ على أنّه كان في جميع زمانه حتّى مات عليهما .
ولو كان النهي من الرسول كان أبلغ في الانتهاء ، فلِـمَ لم يقل ذلك على سـبيل الرواية[٢] ؟ !
وقد رُوي عن ابنه عبـد الله إباحتها ، فقيل له : إنّ أباك يحـرّمها ؟ ! فقال : إنّما ذلك عن رأي رآه[٣] .
وقد روى السُـنّة في " الجمع بين الصحيحين " ، عن جابر بن عبـد الله ، قال : " تمتّعنا مع رسول الله ، فلمّا قام عمر ، قال : إنّ الله كان يُحلُّ لرسـوله ما يشاء بما يشاء ، وإنّ القرآن قد نُزّل منازلَه ، فأتمّوا الحجّ والعمرة كما أمركم الله ، وإيّاكم[٤] ونكاح هذه النساء ، فلن أُوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلاّ رجمته بالحجارة "[٥] .
[١] انظر : المغني ٢٠ ق ٢ / ١٩ ، شرح نهج البلاغة ١٢ / ٢٥٢ . [٢] انظر : الشافي في الإمامة ٤ / ١٩٦ ـ ١٩٧ ، شرح نهج البلاغة ١٢ / ٢٥٢ . [٣] انظر : سنن الترمذي ٣ / ١٨٥ ح ٨٢٤ . [٤] في المصدر : " وأَبِـتُّـوا نكاح هذه النسـاء . . . " . والـبَـتُّ : الـقَـطْـعُ المسـتأصِل ; والمراد : اقطعوا الأمر فيه وأحْـكِمُوا بشرائطه ، وهو تعريض بالنهي عن نكاح المتعـة ; لأنّـه نكاح غير مَبتوت ، مُـقَـدَّرٌ بمـدّة . انظر مادّة " بتت " في : النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ٩٢ ، لسان العرب ١ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨ . [٥] الجمع بين الصحيحين ـ للحميدي ـ ١ / ١٤٦ ح ٩٠ و ج ٢ / ٣٤٠ ذ ح ١٥٤٧ .