دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣
وقال الفضـل[١] :
لم يصحّ عندنا رواية هذا الخبر[٢] ; وإنْ صحَّ كان تحذيراً من أن ينفرد الناس ـ بلا حضور العامّـة ـ بالبيعة ، ولهذا سمّاه بالفلتـة ، وكان ذلك لضرورة داعية إليه ، وذلك أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) توفّي من غير اسـتخلاف[٣] ، وإنّما لم يسـتخلف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لـيُعلم أنّ نصب الإمام ليـس من أُصول الشرائع ، بل هي من الواجبات على الأُمّـة[٤] .
فالواجب عليهم أنّ ينصبوا بعده ، ولهذا وَكَلَ أمرَها إليهم ، فلمّا توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد الأنصار في سقيفة بني ساعدة أن ينصبوا بينهم أميراً منهم ، وكان هذا سـبب الاختلاف الذي كان وقوعه سـبباً لذهاب الإسلام ; لضعف القلوب وزيغها عن الإسلام بسـبب وفاة رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وارتداد العـرب ، فسارع أبو بكر وعمر إلى السقيفة لرفع الاختلاف ، ووقع[٥] البيعـة .
ولو كانا يؤخّران البيعة إلى حضور جميع الناس واتّفاق كلّ الآراء ، لكان يُخاف منه وقوع الفتنة والاختلاف ، فتسارعوا إلى عقد البيعة ، واكتفوا بإجماع أهل الحلّ والعقد ، وهم كانوا ذلك اليوم الأنصار ; لأنّهم كانوا
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن " إحقاق الحقّ " ـ : ٤٨٩ الطبعة الحجرية . [٢] بل هو صحيح ; فرجاله رجال الصحيح ، ومتّـفقٌ على صحّته ، كما نصَّ على ذلك الحافظ الذهبي في كـتابه : الخلفاء الراشدون : ٤ . [٣] راجـع الصفحـة ٨ من هذا الجـزء . [٤] لا يخفى عدم تمامية هذا القول ; لأنّـه يسـتلزم الدور أو التـسلسـل . [٥] كذا في الأصل .