دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٦
فقال عمر : امرأةٌ أصابت ورجلٌ أخطأ "[١] .
ونحو ذلك في " شرح النهج "[٢] .
وروى في " الدرّ المنثور " هذه الأحاديث وغيرها في تفسير الآية ، وقال في حديث مسروق : " سـنده جيّـد "[٣] .
وهي صريحة في تحريم عمر للمغالاة وإقـراره بالخطأ .
وقد ادّعى الحاكم في " المسـتدرك "[٤] تواتر الأسانيد الصحيحـة بخطبة عمر ; قال : " وفي هذا الباب لي مجموعٌ في جزء كبير " .
فقد ظهر أنّـه لا وجه لحمل عمر على طلب الاسـتحباب والتواضع بعـد صراحة الأخبار في التحريم ، والإقرار بالخطأ .
مع أنّ حمله على الاسـتحباب لا يلائم التهديد بارتكاب الحرام ; وهو جعل المهر في بيت المال ; فإنّـه لا يصحّ تهديد شخص على ترك نافلة الليل والصدقة المسـتحبّة بأنّـه لو ترك النافلة لَـقَـتَـلَه وأخَذَ ماله .
بل لا يصحّ التهديد على ترك الواجب وفِعل الحرام ، إلاّ بما يسوّغه الشـرع من الحـدود والتعـزيرات ونحوهـا .
فلا يجـوز أن يُهـدَّد تـاركُ الصلاة أو شاربُ الخمر بأن يُزنى بأُمّـه ، أو يُقتل أخوه ، أو يؤخذ مالُه ; ضرورة أنّ التهديد إنّما يصحّ بما يمكن للفاعل أن يفعله ويسوغ له شرعاً إذا كان مقـيّـداً بالشرع .
[١] كنز العمّال ١٦ / ٥٣٨ ح ٤٥٨٠٠ ، وانظر : الأخبار الموفّقيّات : ٥٠٧ ح ٤٣٠ ، جامع بيان العلم ـ لابن عبـد البرّ ـ ١ / ١٥٩ ، مناقب عمر ـ لابن الجوزي ـ : ١٤٩ ـ ١٥٠ . [٢] ص ٩٦ المجلّد الثالث [١٢ / ١٧] . منـه (قدس سره) . [٣] الدرّ المنثور ٢ / ٤٦٦ ـ ٤٦٧ . [٤] ص ١٧٧ من الجزء الثاني [٢ / ١٩٣ ذ ح ٢٧٢٨] . منـه (قدس سره) .