دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٧
وقال الفضـل[١] :
في " الصحاح " ، أنّ رسول الله لمّا توفّي قام عمر في المسـجد ، وقال : إنّ أُناساً يزعمون أنّ رسول الله توفّي ، وإنّه ذهب يناجي ربّه كما ذهب موسى يناجي ربّه في الطور ، وسيعود ويقطع أيدي رجال وأرجلهم بما قالوا : إنّـه مات .
فدخل أبو بكر وقال لعمر : اجلس ! فما جلس ، وكان يتكلّم بمثل ذلك الكلام ، حتّى قام أبو بكر في ناحية أُخرى من المسجد ، فقال : أيّها الناس ! من كان يعبد محمّـداً ، فإنّ محمّـداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فهو حيٌّ باق لا يموت ; ثمّ قرأ هذه الآية : { وما محمّـد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسُل أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم . . .}[٢] الآية .
فلمّا سمع عمر هذه المقالة رجع إلى قول أبي بكر وقال : كأنّي لم أسمع هذه الآية[٣] .
واختلفوا في ذلك الحال الذي غلبه حتّى حكم بأنّ النبيّ لم يمت . .
فقال بعضهم : أراد أن لا يستولي المنافقون ، وخاف أن لو اشتهر موت النبيّ قبلَ البيعةِ لخليفة تشـتّت أمر الإسلام ، فأراد أن يُـظهر القـوّة
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن " إحقاق الحقّ " ـ : ٥٣٦ الطبعة الحجرية . [٢] سورة آل عمران ٣ : ١٤٤ . [٣] انظر : صحيح البخاري ٦ / ٣٦ ـ ٣٧ ح ٤٣٩ ، سنن ابن ماجة ١ / ٥٢٠ ح ١٦٢٧ ، مسند البزّار ١ / ١٨٢ ـ ١٨٣ ح ١٠٣ ، الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٢ / ٢٠٥ ـ ٢٠٧ ، دلائل النبـوّة ـ للبيهقي ـ ٧ / ٢١٥ ـ ٢١٨ .