دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٤
وأقـول :
لا ريب بحسن الحثّ من كلّ مسلم على سُـنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)والترغيب بها ، ولكنّ الكلام في تحريم ما أحلّ الله ورسوله كما فعل عمر في المقام .
ودعوى أنّه لم يُحرّم المغالاة وإنْ هدّد عليها ، باطلة ; لأنّ صريح ما وقع منه التحريم ، بشهادة ما نقله في " كنز العمّال "[١] ، عن سعيد بن منصور ، والبيهقي ، عن الشعبي ، قال : " خطب عمر بن الخطّاب ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : ألا لا تُغالوا في صداق النساء ، وإنّه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله ، أو سـيق إليه ، إلاّ جعلت فضل ذلك في بيت المال .
ثمّ نزل ، فعرضت له امرأة من قريـش ، فقالت : يا أمير المؤمنين ! لَـكتابُ اللهِ أحقُّ أن يتّبع أم قولُـك ؟ !
قال : كـتاب الله ; فما ذاك ؟ !
قالت : نهيتَ الناس آنفاً أن يتغالوا في صداق النساء ، والله تعـالى يقول في كتابه : { وآتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شـيئاً}[٢] .
فقال عمر : كلّ أحد أفقه من عمر ـ مرّتين أو ثلاثة ـ .
[١] في كـتاب النكاح ، ص ٢٩٨ من الجزء الثامن [١٦ / ٥٣٦ ح ٤٥٧٩٦] . منـه (قدس سره) . وانـظـر : سـنن سـعيـد بـن منـصـور ١ / ١٦٦ ـ ١٦٧ ح ٥٩٨ ، السـنن الكـبـرى ـ للبيهقي ـ ٧ / ٢٣٣ . [٢] سورة النساء ٤ : ٢٠ .