دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٥
والمجنون[١] .
وأيضاً عمل به أمير المؤمنين في زمان خلافته ، وأخذ الخراج من سواد العراق ، ولو كان باطلا في الدين أبطله وأفسده ، وكذا قرّره سائر خلفاء الإسلام .
وقام الدين بالخراج ، وكلّ الناس عيال على الخراج ، والأمر الذي مرّ عليه جميع المجتهدين وأئمّة الإسلام واستحسنوه ، وأيّدوه بالقرآن في قوله تعالى : { أَمْ تسألُهم خَرْجاً فخَراجُ ربّك خيرٌ وهو خيرُ الرازقين}[٢] ، قيل : أُريـدَ به الخَـراج[٣] .
ثمّ جاء البوّالُ الأعرابيُّ ـ الذي سواءٌ قوله وبوله ـ يعترض على إمام الإسلام ، والمُلهَم بالصواب في كلّ مقام !
الثالث : إنّه أبدع ترتيب الجزية ، والسُـنّة تنطق في أنّ الجزية على كلّ حالم دينار .
فالجواب : إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ من كلّ حالم ديناراً ، على ما رواه معاذ بن جبل ، قال : " بعثني النبيّ إلى اليمن ، فأمر أن نأخذ من كلّ حالم ديناراً "[٤] .
وهذا لا يدلّ على نفي الزيادة ، ففي الزيادة مساغٌ للإمام ، وربّما كان أهلُ اليمن فقراءَ ، أخذ منهم أقلّ الجزية .
وأمثال هذا ممّا لا طعن فيه ; لأنّ سائر الخلفاء الراشدين بعده تبعوه
[١] تقـدّم تخريجـه مفصّـلا في الصفحـة ٢١٤ هـ ٣ ، من هذا الجـزء ; فراجـع ! [٢] سورة المؤمنون ٢٣ : ٧٢ . [٣] انظر : تفسير البغوي ٣ / ٢٦٥ ، تفسير الفخر الرازي ٢٣ / ١١٣ ، الدرّ المنثور ٦ / ١١٠ . [٤] تقـدّم تخريجـه مفصّـلا في الصفحـة ٣٥٨ هـ ٦ ، من هذا الجـزء ; فراجـع !