دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧
أَلا تراه يقول : ( فلا يغـرّنّ امـرَأً أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتةً ; فلقـد كانت كذلك ) !
فهـذا يُشعر بأنّـه قد كان قالَ مِن قَبـلُ : إنّ بيعـة أبي بكر كانت فلتـة " ; انـتهى .
والمراد بالفلتـة : إمّا الفتنة ; كما يظهر من الخصم[١] ، ونطقت بها رواية ابن الأثير في " كامله "[٢] لمّا روى حديث السقيفة ، فإنّه رواها بلفظ " الفتنـة "[٣] .
وهذا لا شكّ فيه ; فإنّ بيعة أبي بكر فتنةٌ وأيُّ فتنة ؟ ! كانت أساس الفـتن ورأسها .
وإمّا أن يُراد بها : الزلّة[٤] والخطيئة ، كما هو ظاهر اللفظ ، وهي لعمري زلّـة وخطيئـة لا تُـقال !
وإمّا أن يراد بها : الفجـأة والبغتـة ، كما زعمه بعض القوم إصلاحاً لهذه الفلتـة[٥] .
وهو ـ لو سُلّم ـ لا ينفع بعدما حكم عمر بقتل من عاد لمثلها ، وأنّـه
[١] راجع ما مـرّ آنفاً في الصفحـة ٣٣ ، من هذا الجـزء . هـذا ، وقد قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر ٣ / ٤٦٧ مادّة " فلت " : " ومثلُ هذه البيعة جديرة بأن تكون مهـيّجة للشرّ والفتنة ، فعصم الله من ذلك ووقى . والفلتة : كلُّ شيء فُـعل من غير رَوِيّـة ، وإنّما بُودِر بها خوف انتـشار الأمر " . [٢] ص ١٥٧ من الجزء الثاني [٢ / ١٩٠ حوادث سـنة ١١ هـ] . منـه (قدس سره) . [٣] نـقـول : لم يرد لفظ " الفـتـنة " في النسخة التي بين أيدينا ، فربّما حُـرّفت أو صُحّفت ووُضع بدلها كلمة " فلتـة " ; فلاحـظ ! [٤] انظر : لسان العرب ١٠ / ٣١٢ مادّة " فلت " . [٥] انظر : لسان العرب ١٠ / ٣١١ مادّة " فلت " .