دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٢
إلى غيرهم من المؤرّخين والمترجمين[١] .
ولو أعرضنا عن هذا كلّه ، كفى في إبداع عمر جعلها في المساجد سُـنّةً ، وتفضيلها على الفرادى في البيوت ، خلافاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ يقول : " أفضل صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة "[٢] .
وقد روي في " كنز العمّال "[٣] ، أنّ " فضل صلاة التطوّع في البيت على فِعلها في المسجد كفضل الجماعة على المنفرد " .
وأمّا ما أجاب به عن الطعن الثاني ، ففيه :
أوّلا : إنّ قوله : " إنّ الخراج إنّما يوضع على الأراضي التي فُتحت صُلحاً " ، مناف لمطلوبه ، ومصحِّحٌ للطعن في عمر ; لأنّه وضع الخراج على سواد العـراق ونحوه ممّا فتح عنوةً لا صُلحاً[٤] .
ثانياً : إنّ قوله : " لم يُفتح في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مدينةٌ من المدائن صلحاً " ، خطأٌ واضح ; لِما سبق من فتح فدك وغيرها صلحاً ; ولذا كانت من الأنفال المختصّـة به (صلى الله عليه وآله وسلم)[٥] .
وثالثاً : إنّ قوله : " اقتضى رأيه الخراج " ، مسلّم ; لكنّ الكلام في صحّـة رأيه ومشروعيّة حكمه .
كيف ، وقد رووا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قسّم حصون خيبر التي فتحها
[١] صحيح البخاري ٣ / ٩٧ ـ ٩٨ ح ١١٦ ، السيرة النبوية ـ لابن حبّان ـ : ٤٦٤ ، الأوائل ـ للعسكري ـ : ١٠٥ ، البداية والنهاية ٧ / ١٠٨ ، تاريخ أبي الفداء ١ / ١٦٥ . وراجع ما مرّ تخريجه مفصّلا في الصفحة ٣٥٨ هـ ٢ ، والصفحة ٣٦٠ هـ ١ . [٢] تقـدّم تخريجـه في الصفحـة ٣٦٢ هـ ٣ . [٣] ص ١٢٠ ج ٤ [٧ / ٥٥٦ ح ٢٠٢٣٢] . منـه (قدس سره) . [٤] الخراج ـ لأبي يوسف ـ : ٢٥ ، شرح نهج البلاغة ١٢ / ٢٨٧ ـ ٢٨٨ . [٥] راجـع الصفحـة ٨٢ وما بعـدها ، من هذا الجـزء .