دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٦
وهذا من السخف ; إذ لا معنى لنسخ الآية بالزكاة ; لعدم التنافي بينهما ; إذ يمكن أن تجب الزكاة والزائد على الحاجة معاً بلا منافاة . .
كما قد تجب الزكاة دون الزائد ; لتعلّقها بمال الفقير . .
أو يجب الزائد دون الزكاة ; لعدم كون مال الغنيّ من الزكويّات . .
فما معنى النسخ ؟ !
وهل يصحّ وقوع الخلاف فيه بين الصحابـة ؟ !
الخامسة : إنّه كيف يمكن أن يضرب أبو ذرّ كعبَ الأحبار ، فيشجّه موضِحةً ، لمجرّد مخالفته له في فتوى اتّفق عليها كلُّ الصحابة ؟ !
وهذا ليـس من سـيماء العدالة ، ولا من أخلاق عيسى ، الذي شـبّهه به رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كما رواه في " الاسـتيعاب " و " المسـتدرك " ، ونقله في " كنز العمّال " عن جماعة[١] .
فلا بُـدّ أن يكون ضربه له لإفتائه بما يخالف الدين والملّة ، كإحلاله للخليفة مال الله باسم القرض ، أو أخذ الزائد ـ من بيت المال ـ على عطاء المسلمين ، كما في بعض الأخبار[٢] .
فيكون كعبُ الأحبار مبيحاً لعثمان وبني أُميّة أن يجعلوا مال الله دولا وكنوزاً ، فاسـتحقّ من أبي ذرّ الضرب .
السادسة : إنّ الأخبار التي رواها الطبريُّ ، واتّخذها السُـنّةُ سـنداً
[١] انظر : الاستيعاب ١ / ٢٥٥ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣٨٥ ح ٥٤٦٠ ، كنز العـمّـال ١١ / ٦٦٦ ح ٣٣٢١٩ و ٣٣٢٢٠ و ٣٣٢٢٢ و ص ٦٦٧ ح ٣٣٢٢٥ و ٣٣٢٢٦ و ٣٣٢٢٨ و ص ٦٦٨ ح ٣٣٢٢٩ ـ ٣٣٢٣١ . [٢] انظر : أنساب الأشراف ٦ / ١٦٦ ، مروج الذهب ٢ / ٣٤٠ ، شرح نهج البلاغة ٨ / ٢٥٦ .