دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٠
عابهم فوقعت الأُمّـة في البلاء والفتنة العظمى بقتله .
على أنّ هذا العذر كذب صريـح ; ضرورة أنّـه بتعيـين السـتّة ثمّ بعضهم بالنحو الذي قـرّره قد تحمّلها ألْـبَـتّـةَ ، بل تحمّلها أقبح تحمّل ; لأمره بقتل مَن خالف ترتيبه ممّن زعم أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مات وهو عنهم راض ، ولا سـيّما أنّه قد يُقتل أخو النبيّ ونفسُه ومَن يسلك بالأُمّة الطريق المسـتقيم .
الخامـس : إنّ مجمـوع ترتيـبه كاشـفٌ عن إرادة قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)[١] ، أو تصغير شأنه في حياته مع حرمانه ; ضرورة أنّ عليّـاً وعثمان لا يتّفـقان ، وأنّـه لا ينضمّ إلى أميـر المؤمنيـن (عليه السلام) ثلاثةٌ منهم ; إذ لا يُرجى له إلاّ موافقة الزبير ، كما كشفت عنه الواقعة .
ولمّا كان عمر يحتمل بعيداً تبعيّة طلحة للزبير في موافقة عليّ (عليه السلام) ، جعـل القـول للّـذين فيـهـم عبـد الرحمـن ; علمـاً منـه بـأنّ عبـد الرحمـن لا يختلـف مع خَـتَـنه عثمان ، وابن عمّـه سعد ; كما صـرّح به أميـر المؤمنيـن (عليه السلام) في بعض الأخبار السابقة[٢] .
[١] فقد روى البلاذري ، أنّ عثمان لمّا أعطى عهدَ الله وميثاقَه أن لا يخالف سـيرة رسول الله وسـيرة الشيخين ، بايعه عبـد الرحمن بن عوف وصافقه ، وبايعه أصحاب الشورى ، وكان أمير المؤمنين عليٌّ (عليه السلام) قائماً فقعد ، فقال له عبـد الرحمن : بايع وإلاّ ضربتُ عنقك ! ولم يكن مع أحد يومئذ سـيفٌ غيره ، فخرج الإمام عليٌّ (عليه السلام)مغضباً ، فلحقه أصحاب الشورى وقالوا : بايع وإلاّ جاهدناك ! فأقبل معهم يمشي حتّى بايع عثمان . راجع : أنساب الأشراف ٦ / ١٢٨ ، شرح نهج البلاغة ١٢ / ٢٦٥ ، الإمامة والسياسة ١ / ٤٥ وفيه أنّ ابن عوف قال له : " فلا تجعل يا عليُّ سـبيلا إلى نفسك ، فإنّـه السيف لا غير ! " . [٢] انظر الصفحـة ٣٣٨ ، من هذا الجـزء .