دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٢
إلى أن قال : " وحجّ عمر بعد ذلك مرّةً ، فوافق الرقطاء بالموسم فرآها ، وكان المغيرة يومئذ هناك ، فقال عمر للمغيرة : ويحك ! أتتجاهل علَيّ ؟ ! والله ما أظنّ أنّ أبا بكرة كَـذَب عليك ، وما رأيتُك إلاّ خِفتُ أن أُرمى بحجارة من السماء .
قال : وكان عليٌّ بعد ذلك يقول : إنْ ظفرتُ بالمغيرة لأُتبعنّـه الحجـارة " .
ثمّ إنّ رواية الطبري وابن الأثيـر ، وإن لم تشـتمل على تلويح عمر إلى زياد بترك الشهادة ، لكـنّها لا تنافي الروايات الكـثيرة المصرّحة بتلويحه ، وقد سـمعتَ بعضهـا .
ومنها : ما نقله في " كـنز العمّـال "[١] ، عن البيـهقي ، عن قَسَامة[٢]ابن زهير ، قال : لمّا كان من شأن أبي بكرة والمغيرة الذي كان ، ودعا الشهود فشهِد أبو بكرة ، وشهِد ابن معبد ، ونافع ، فشقّ على عمر حين شـهِد هؤلاء الثـلاثـة .
فلمّا قام زياد قال عمر : [إنّي] أرى غلاماً كـيّـسـاً لن يشهد إن شاء الله إلاّ بحـقّ .
قال زياد : أمّـا الزنـا فلا أشهد به ، ولكن قد رأيت أمراً قبيحاً .
[١] في كـتاب الحدود ص ٨٨ ج ٣ [٥ / ٤٢٣ ح ١٣٤٩٧] . منـه (قدس سره) . وانظر : السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٨ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥ . [٢] كان في الأصل : " أُسامة " ، وهو تصحيف ; والصواب ما أثبتـناه من المصدر ; وهو : قَسَامة بن زهير المازني التميمي البصري ، تابعي ، روى له أبو داوود والترمذي والنسائي ، توفّي في أيّـام الحـجّاج . انظر : تهذيب الكمال ١٥ / ٢٧٩ رقم ٥٤٦٥ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٥١٠ رقم ٥٧٣٩ .