دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٨
يشكون سعد بن أبي وقّاص ، قال : مَن يعذرني من أهل الكوفة ؟ ! إنْ ولّيتهم التقيّ ضعّفوه ، وإنْ ولّيتهم القويّ فجّروه !
فقال له المغيرة : إنّ [التقيّ] الضعيف له تقواه وعليك ضعفه ، والقويّ الفاجر لك قـوّته وعليه فجوره .
قال : صدقت ، فأنت القوي الفاجر ، فاخرج إليهم !
فلم يزل عليهم أيّـام عمر[١] .
وبالجملة : لا ريب بمعصية عمر في ترك تعزير المغيرة ولو ببعض المذاهب السُـنّـيّـة !
ولو سُلّم عدم وجوب تعزيره ، فلا شكّ برجحانه ، ولا أقلّ من رجحان إهانتـه !
فما لعمر أبقى المغيرة في محلّ الكرامة عنده ، وهو يعلم فجوره حتّى ولاّه البصـرة ثانياً بعد عتبة ، وأبي موسى ، كما ذكره الطبري ـ قولا ـ في آخر حوادث سـنة سـبع عشـرة[٢] ، وابن الأثيـر[٣] ؟ !
ولو فرض أنّـه لم يُعده إلى البصـرة ، فلا ريب أنّـه ولاّه الكوفة إلى أن مات ، كما سـمعته في رواية ابن عبـد ربّـه .
وذكره ابن حجر في " الإصابـة " بترجمة المغيرة[٤] .
وقال ابن عبـد البرّ في " الاسـتيعاب " ، بترجمة المغيرة أيضاً : " لمّا شُهِد عند عمر عزله عن البصرة وولاّه الكوفة ، فلم يزل عليها إلى أن قُتل
[١] العقد الفريد ١ / ٣٦ ـ ٣٧ . [٢] ص ١٥٢ ج ٤ [٢ / ٤٩٩] . منـه (قدس سره) . [٣] ص ٢٤٠ ج ٢ [٢ / ٣٨٤] . منـه (قدس سره) . [٤] الإصابة ٦ / ١٩٨ رقم ٨١٨٥ .