دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٦
لكن الدنيا أقبلت عليهم ، وجرت المقاديرُ باستيلائهم ، فحسب بعضُ الناس أنّ ذلك من سياستهم ، وكان بعضهم ـ كمعاوية ـ صاحبَ مكر وخديعة وحيلة ، فتخيّل أولياؤهم أنّ لهم رشداً .
ولو سُلّم أنّهم كانوا كذلك ، فلا ريبَ أنّ عثمان لم يقدِّمهم لرشدهم ونجابتهم ; لوجود مَن هو أرشد وأنجب وأعلم بالسـياسة منهم في صحابة الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ولو كان الداعي له هو ذلك ، لجعلهم في البلاد البعيدة الواقعة في الثغور ، المحتاجـة لذوي القـوّة والرشد والسـياسة ، لا في البلاد الآمنـة المطمئنّـة حتّى ألحقوا بها الفتن ، وألحقوا بها العناءَ ، وشوّهوا وجه الإسـلام .
ولا أدري من أين عرف عثمانُ رُشدَ عبـدِ الله بن عامر[١] وعِلمَه بالسياسة ، حتّى جمع له بين كور البصرة وفارس وهو ابنُ أربع أو خمس وعشرينَ سـنةً ، لم يتولّ شـيئاً من الولايات قبلها[٢] ؟ !
[١] هو : عبـد الله بن عامر بن كُـرَيْـز بن ربيعة بن حبيب بن عبـد شمس العبشمي ، ابن خال عثمان بن عفّان ، وُلد عام الحديبية ، توفّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعمره خمس أو سـتّ سـنين ، وليَ البصرة لعثمان سنة ٢٩ هـ حتّى قُتل عثمان ، فشهد حرب الجمل ضدّ أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام) ، ثمّ وفدَ على معاوية فزوّجه بابنته هند ، وولاّه البصرةَ ثلاث سـنين ، توفّي قبل معاوية في سـنة ٥٩ هـ . انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٥ / ٣٢ رقم ٦١٨ ، معجم الصحابة ـ لابن قانع ـ ٩ / ٣٣٠٩ رقم ٥٨٦ ، معرفة الصحابة ـ لأبي نُعيم ـ ٣ / ١٧٣٢ رقم ١٧٠٩ ، الاستيعاب ٣ / ٩٣١ رقم ١٥٨٧ ، أُسد الغابة ٣ / ١٨٤ رقم ٣٠٣١ ، سير أعلام النبلاء ٣ / ١٨ رقم ٦ ، تاريخ الإسلام ٢ / ١١٦ . [٢] انظر : تاريخ الطبري ٢ / ٦٠٤ حوادث سنة ٢٩ هـ ، الاستيعاب ٣ / ٩٣٣ ، أُسد الغابـة ٣ / ١٨٤ رقم ٣٠٣١ .