دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٧
وأقـول :
روى الطبري في " تأريخه "[١] ، عن عمرو بن ميمون خبراً طويلا ، قال في جملته : " إنّ عمر قال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة ! إنّ الله عزّ وجلّ طالما أعزّ الإسـلام بكم ، فاختر خمسـين رجلا من الأنصار ، فاسـتحِثّ هؤلاء الرهط حتّى يختاروا رجلا منهم . . . " .
إلى أن قال : " فإنِ اجتمع خمسة ورَضُوا رجلا وأبى واحد ، فاشـدَخْ[٢] رأسه ـ أو : اضرب رأسه ـ بالسـيف !
وإنِ اتّفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان ، فاضرب رؤوسهما !
فإنْ رضي ثلاثة رجلا منهم ، وثلاثة رجلا منهم ، فحكِّموا عبـدَ الله بن عمر ، فأيّ الفريقين حكم له فليختاروا رجلا !
فإنْ لم يرضـوا بحكـم عبـد الله بن عمر ، فكونـوا مع الّـذين فيهم عبـد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إنْ رغبوا عمّا اجتمع عليه الناس !
فخـرجـوا ، فقال عليٌّ لقوم كانوا معه من بني هاشم : إنْ أُطيعَ فيكم قومُـكم لم تؤمَّروا أبـداً .
وتلقّـاه العبّـاس ، فقال : عُدِلَت عنّـا .
فقال : وما علمك ؟ !
قال : قَـرَنَ بي عثمان وقال : كونوا مع الأكثر ، فإنْ رضي رجلان
[١] ص ٣٥ ج ٥ [٢ / ٥٨٠ ـ ٥٨٣ حوادث سـنة ٢٣ هـ] . منـه (قدس سره) . [٢] الشَّـدْخُ : الكسرُ في كلّ شيء رَطْب ، وقيل : هو التهشيم ، يعني به كَسْرَ اليابس وكلِّ أجوف ، كالرأس ونحوه ; انظر : لسان العرب ٧ / ٥٣ مادّة " شدخ " .